تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الذين يحفون برايتكم ويكتنفونها ( 1 ) ، يضربون خلفها وأمامها ، ولا تضيعوها . أجزأ كل امرئ [ وقذ ( 2 ) ] قرنه ، وواسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه ، فيجمع عليه قرنه وقرن أخيه ، فيكسب بذلك من الاثم ( 3 ) ، ويأتي به دناءة ، أنى هذا ، وكيف يكون هكذا ! ( 4 ) هذا يقاتل اثنين ، وهذا ممسك يده ، قد خلى قرنه إلى أخيه ، هاربا منه ، أو قائما ينظر إليه ! من يفعل هذا يمقته الله ، فلا تعرضوا لمقت الله ، فإنما مردكم إلى الله ، قال الله تعالى لقوم عابهم : ( لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا ) ، وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآخرة ، استعينوا بالصدق والصبر ، فإنه بعد الصبر ينزل النصر ( 5 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن مالك بن قدامة الأرحبي ، قال : قام سعيد بن قيس يخطب أصحابه بقناصرين ( 6 ) فقال : الحمد لله الذي هدانا لدينه ، وأورثنا كتابه ، وامتن علينا بنبيه ، فجعله رحمة للعالمين ، وسيدا للمرسلين ، وقائدا للمؤمنين ، وخاتما للنبيين ، وحجه الله العظيم على الماضين والغابرين ، ثم كان فيما قضى الله وقدره - وله الحمد على ما أحببنا وكرهنا - أن ضمنا وعدونا بقناصرين ، فلا يجمل بنا اليوم الحياص ( 7 ) وليس هذا بأوان انصراف ، ولات حين مناص ، وقد خصنا الله منه برحمة لا نستطيع أداء شكرها ، ولا نقدر قدرها ، إن أصحاب محمد المصطفين الأخيار معنا ،
هامش
( 1 ) الطبري : ( يكنفونها ) . ( 2 ) تكملة من الطبري . ( 3 ) صفين : ( لائمة ) . ( 4 ) الطبري : ( وأنى لا يكون هذا هكذا ) . ( 5 ) صفين 264 ، 265 ، والطبري 6 : 9 ، 10 ( 6 ) قناصرين : موضع بالشام . ( 7 ) صفين : ( فلا يحمد بنا اليوم الحياص ) ، والحياص : الفرار والهرب .