تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وعليهم الضحاك بن قيس الفهري ، فأطافوا كلهم بمعاوية ، وكان أهل الشام أكثر من أهل العراق بالضعف ، وسار أبو الأعور وعمرو بن العاص ومن معهما ، حتى وقفا بحيال أهل العراق ، فنظرا إليهم واستقلا جمعهم ، وطمعا فيهم ، ونصب لمعاوية منبر ، فقعد عليه في قبة ضربها ، ألقى عليها الثياب والأرائك ، وأحاط به أهل يمن ، وقال : لا يقربن هذا المنبر أحد لا تعرفونه إلا قتلتموه كائنا من كان . قال نصر : وأرسل عمرو إلى معاوية : قد عرفت ما بيننا من العهد والعقد ، فاعصب برأسي هذا الامر ، وأرسل إلى أبى الأعور فنحه عنى ودعني والقوم ، فأرسل معاوية إلى أبى الأعور أن لأبي عبد الله رأيا وتجربة ليست لي ولا لك ، وقد وليته أعنة الخيل ، فسر أنت حتى تقف بخيلك على تل كذا ودعه والقوم . فسار أبو الأعور ، وبقى عمرو بن العاص فيمن معه واقفا بإزاء عسكر العراق ، فنادى عمرو ابنيه : عبد الله ومحمدا ، فقال لهما : قدما هؤلاء الدرع ، وأخرا هؤلاء الحسر ، وأقيما الصف قص الشارب ، فإن هؤلاء قد جاءوا بخطة قد بلغت السماء . فمشيا برايتهما ، فعدلا الصفوف وسار بينهما عمرو فأحسن الصف ثانيه ، ثم حمل قيسا وكليبا وكنانة على الخيول ، ورجل سائر الناس . قال نصر : وبات كعب بن جعيل التغلبي ، شاعر أهل الشام تلك الليلة يرتجز وينشد : أصبحت الأمة في أمر عجب * والملك مجموع غدا لمن غلب أقول قولا صادقا غير كذب ( 1 ) * إن غدا يهلك أعلام العرب ( 2 ) غدا نلاقي ربنا فنحتسب * غدا يصيرون رمادا قد ذهب ( 3 )
هامش
( 1 ) صفين : ( فقلت ) . ( 2 ) ج : ( أقوام العرب ) . ( 3 ) صفين : ( يكونون ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 183 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم