ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) ( 1 ) ، ولقد قاتلتهم مع النبي
صلى الله عليه وسلم والله ( 2 ) ما هم في هذه بأزكى ولا أتقى ، ولا أبر ، انهضوا ( 3 ) إلى عدو الله
وعدوكم ( 4 )
قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : حدثني عبد الرحمن ، عن أبي عمرو عن أبيه ،
أن عليا عليه السلام خطب في ليلة هذا اليوم ، فقال : معاشر المسلمين ، استشعروا الخشية ،
وتجلببوا السكينة ، وعضوا على النواجذ ، فإنه أنبى للسيوف عن الهام . . . ) ، الفصل بطوله
إلى آخره ، وهو المذكور في الكتاب
وروى نصر أيضا بالاسناد المذكور أن عليا عليه السلام خطب ذلك اليوم ، وقال :
أيها الناس ، إن الله تعالى ذكره ، قد دلكم على تجارة تنجيكم من العذاب ، وتشفي بكم
على الخير ، إيمان بالله ورسوله ، وجهاد في سبيله ، وجعل ثوابه مغفرة الذنوب ، ومساكن
طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر وأخبركم بالذي يحب فقال : ( إن الله يحب
الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) ، فسووا صفوفكم كالبنيان
المرصوص ، وقدموا الدارع ، وأخروا الحاسر ، وعضوا على الأضراس ، فإنه أنبى للسيوف
عن الهام ، وأربط للجأش ، وأسكن للقلوب . وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ، وأولى
بالوقار ، والتووا في أطراف الرماح ، فإنه أمور ( 5 ) للأسنة ، ورأيتكم فلا تميلوها ولا تزيلوها ،
ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم المانعي الذمار ، والصبر عند نزول الحقائق أهل الحفاظ
هامش
( 1 ) سورة التوبة 3 ، 4
( 2 ) الطبري : ( وقد قاتلناهم مع النبي صلى الله عليه وسلم مرة ، وهذه ثانيه ) .
( 3 ) صفين : ( قواموا ) ، والطبري : ( قوموا إلى عدوكم بارك الله فيكم ) .
( 4 ) صفين 263 ، 264 ، الطبري 6 : 9
( 5 ) أمور ، من المور وهو الاضطراب ، وفى الطبري : ( أصول للأسنة ) .