تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وفى حيزنا ، فوالله الذي هو بالعباد بصير ، أن لو كان قائدنا رجلا مجدعا ، إلا أن معنا من البدريين سبعين رجلا لكان ينبغي لنا أن تحسن بصائرنا ، وتطيب أنفسنا فكيف وإنما رئيسنا ابن عم نبينا ، بدري صدق ، صلى صغيرا ، وجاهد مع نبيكم كثيرا ، ومعاوية طليق من وثاق الأسئار [ وابن طليق ] ( 1 ) . ألا أنه أغوى جفاة فأوردهم النار ، وأوردهم العار ، والله محل بهم الذل والصغار . ألا إنكم ستلقون عدوكم غدا ، فعليكم بتقوى الله ، من الجد والحزم ، والصدق والصبر ، فإن الله مع الصابرين ، ألا إنكم تفوزون بقتلهم ، ويشقون بقتلكم ، والله لا يقتل رجل منكم رجلا منهم إلا أدخل الله القاتل جنات عدن ، وأدخل المقتول نارا تلظى ، لا يفتر عنهم ، وهم فيه مبلسون ، عصمنا الله وإياكم بما عصم به أولياءه ، وجعلنا وإياكم ممن أطاعه واتقاه ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم وللمؤمنين . ثم قال الشعبي : ولقد صدق فعله ما قال في خطبته ( 2 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، وزيد بن الحسن ، قالا : طلب معاوية إلى عمرو بن العاص أن يسوى صفوف أهل الشام ، فقال له عمرو : على أن لي حكمي إن قتل الله ابن أبي طالب ، واستوثقت لك البلاد ! فقال : أليس حكمك في مصر ! قال : وهل مصر تكون عوضا عن الجنة ، وقتل ابن أبي طالب ثمنا لعذاب النار الذي ( لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ) ( 3 ) ! فقال معاوية : إن لك حكمك أبا عبد الله إن قتل ابن أبي طالب . رويدا لا يسمع أهل الشام كلامك . فقام عمرو
هامش
( 1 ) من صفين ( 2 ) صفين 266 ، 267 ( 3 ) سورة الزخرف 75 .