تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قال نصر : وخطب علي عليه السلام أصحابه فيما حدثنا به عمر بن سعد ، عن أبي يحيى ، عن محمد بن طلحة عن أبي سنان عن أبيه قال كأني أنظر إليه متوكئا على قوسه ، وقد جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله عنده ، فهم يلونه ، كأنه أحب أن يعلم الناس أن الصحابة متوافرون معه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما ( 1 بعد ، فإن الخيلاء من التجبر 1 ) ، وإن النخوة من التكبر ، وإن الشيطان عدو حاضر ، يعدكم الباطل ، ألا إن المسلم أخو المسلم ، فلا تنابذوا ولا تخاذلوا . ألا إن شرائع الدين واحدة وسبله قاصدة ، من أخذ بها لحق ، ومن فارقها محق ، ومن تركها مرق . ليس المسلم بالخائن إذا ائتمن ، ولا بالمخلف إذا وعد ، ولا بالكذاب إذا نطق . نحن أهل بيت الرحمة ، وقولنا الصدق وفعلنا القصد ( 2 ) ، ومنا خاتم النبيين ، وفينا قادة الاسلام ، وفينا حملة الكتاب . ألا إنا ندعوكم إلى الله وإلى رسوله ، وإلى جهاد عدوه ، والشدة في أمره ، وابتغاء مرضاته ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان ، وتوفير الفئ على أهله ( 3 ) . ألا وإن من أعجب العجائب أن معاوية بن أبي سفيان الأموي ، وعمرو بن العاص السهمي ، أصبحا يحرضان الناس على طلب الدين بزعمهما ، ولقد علمتم أنى لم أخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ، ولم أعصه في أمر ، أقيه بنفسي في المواطن التي ينكص فيها الابطال ، وترعد فيها الفرائص ، بنجدة ( 4 ) أكرمني الله سبحانه بها ، وله الحمد ، ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن رأسه لفي حجري ، ولقد وليت غسله بيدي وحدي ، تقلبه الملائكة المقربون معي . وأيم الله ما اختلفت أمه قط بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها ، إلا ما شاء الله .
هامش
( 1 - 1 ) صفين : ( أيها الناس ، اسمعوا مقالتي ، وعوا كلامي ، فإن الخيلاء من التجبر ) . ( 2 ) كذا في ا ، ج وصفين : وفى ب : ( الفضل ) . ( 3 ) صفين : ( لأهله ) . ( 4 ) صفين : ( نجدة ) .