تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قال نصر : ورفع معاوية قبة عظيمة ، وألقى عليها الكرابيس ( 1 ) ، وجلس تحتها . قال نصر ( 2 ) : وقد كان لهم قبل هذا اليوم أيام ثلاثة ، وهي الرابع من صفر هذا ، واليوم الخامس ، واليوم السادس ، كانت فيها مناوشات وقتال ليس بذلك الكثير ، فأما اليوم الرابع ، فإن محمد بن الحنفية عليه السلام ، خرج في جمع من أهل العراق ، فأخرج إليه معاوية عبيد الله بن عمر بن الخطاب في جمع من أهل الشام ، فاقتتلوا . ثم إن عبيد الله بن عمر أرسل إلى محمد بن الحنفية أن اخرج إلى أبارزك ، فقال : نعم ، ثم خرج إليه ، فبصر بهما علي عليه السلام ، فقال : من هذان المتبارزان ؟ قيل : محمد بن الحنفية وعبيد الله بن عمر ، فحرك دابته ، ثم دعا محمدا إليه فجاءه فقال : أمسك دابتي ، فأمسكها ، فمشى راجلا بيده سيفه نحو عبيد الله ، وقال له : أنا أبارزك ، فهلم إلى ، فقال عبيد الله : لا حاجة بي ( 3 ) إلى مبارزتك ، قال : بلى ، فهلم إلى ، قال : لا أبارزك ، ثم رجع إلى صفه ، فرجع علي عليه السلام ، فقال ابن الحنفية : يا أبت لم منعتني من مبارزته ، فوالله لو تركتني لرجوت أن أقتله ! قال : يا بنى ، لو بارزته أنا لقتلته ، ولو بارزته أنت لرجوت لك أن تقتله ، وما كنت آمن أن يقتلك ، فقال : يا أبت أتبرز بنفسك إلى هذا الفاسق اللئيم عدو الله ! والله لو أبوه يسألك المبارزة لرغبت بك عنه . فقال : يا بنى لا تذكر أباه ، ولا تقل فيه إلا خيرا ، رحم الله أباه ! قال نصر ( 4 ) : وأما اليوم الخامس ، فإنه خرج فيه عبد الله بن العباس ، فخرج إليه الوليد بن عقبة ، فأكثر من سب بنى عبد المطلب ( 5 ) ، وقال : يا بن عباس : قطعتم أرحامكم ،
هامش
( 1 ) الكرابيس : خرب من الثياب ، فارسي معرب . ( 2 ) وقعة صفين 249 . ( 3 ) ج : ( لي ) . ( 4 ) وقعة صفين 249 . ( 5 ) صفين : ( فأخذ الوليد يسب بنى عبد المطلب ) .