تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قال أبو سنان الأسلمي : فأشهد لقد سمعت عمار بن ياسر ، يقول للناس : أما أمير المؤمنين فقد أعلمكم أن الأمة لم تستقم عليه أولا ، وأنها لن تستقيم عليه آخرا . قال : ثم تفرق الناس ، وقد نفذت أبصارهم في قتال عدوهم ، فتأهبوا واستعدوا . قال نصر ( 1 ) : وحدثنا عمر بن سعد ، عن مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ( 2 ) أن عليا عليه السلام ، قال في هذه الليلة : حتى متى لا نناهض القوم بأجمعنا ! ثم قام في الناس فقال : الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض ، ولا ينقض ما أبرم ، ولو شاء ما اختلف اثنان من هذه الأمة ولا من خلقه ، ولا تنازع ( 3 ) البشر في شئ من أمره ، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله ، وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الاقدار ، حتى لفت بيننا في هذا الموضع ، ونحن من ربنا بمرأى ومسمع ، ولو شاء لعجل النقمة ، ولكان منه النصر ، حتى يكذب الله الظالم ، ويعلم الحق أين مصيره . ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال ، والآخرة دار الجزاء والقرار : ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى ) ( 4 ) . ألا إنكم لاقوا العدو غدا إن شاء الله فأطيلوا الليلة القيام ، وأكثروا تلاوة القرآن ، واسألوا الله الصبر والنصر ، وألقوهم بالجد والحزم ، وكونوا صادقين . قال : فوثب الناس إلى رماحهم وسيوفهم ونبالهم يصلحونها ، وخرج عليه السلام فعبى الناس ليلته تلك كلها حتى أصبح ، وعقد الألوية ، وأمر الامراء ، وكتب الكتائب ، وبعث إلى أهل الشام مناديا نادى ( 5 ) فيهم : اغدوا على مصافكم . فضج أهل الشام في معسكرهم ، واجتمعوا إلى معاوية فعبى خيله ، وعقد ألويته ، وأمر أمراءه ، وكتب كتائبه ، وأحاط به أهل حمص في راياتهم ، وعليهم أبو الأعور السلمي ، وأهل الأردن في راياتهم عليهم عمرو بن العاص ، وأهل قنسرين وعليهم زفر بن الحارث الكلابي ، وأهل دمشق - وهم القلب -
هامش
( 1 ) صفين ص 252 ، 253 ( 2 ) صفين : ( بزيد بن وهب ) ( 3 ) صفين : ( ولا تنازعت الأمة ) . ( 4 ) سورة النجم 31 . ( 5 ) ج : ( ينادى ) .