( 65 )
الأصل :
ومن كلام له عليه السلام كان يقوله لأصحابه في بعض أيام صفين :
معاشر المسلمين . استشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة ، وعضوا على النواجذ ،
فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، وأكملوا اللامة ، وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل
سلها . والحظوا الخزر ، واطعنوا الشزر ، ونافحوا بالظبا ، وصلوا السيوف بالخطا .
واعلموا أنكم بعين الله ، ومع ابن عم رسول الله . فعاودوا الكر ، واستحيوا
من الفر ، فإنه عار في الأعقاب ، ونار يوم الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم نفسا ،
وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ، وعليكم بهذا السواد الأعظم ، والرواق المطنب ،
فاضربوا ثبجه ، فإن الشيطان كامن في كسره ، وقد قدم للوثبة يدا ، وأخر
للنكوص رجلا .
فصمدا صمدا ! حتى ينجلي لكم عمود الحق وأنتم الأعلون ، والله معكم
ولن يتركم أعمالكم .
الشرح :
قوله : ( استشعروا الخشية ) ، أي اجعلوا الخوف من الله تعالى من شعاركم ، والشعار
من الثياب : ما يكون دون الدثار ، وهو يلي الجلد ، وهو ألصق ثياب الجسد ، وهذه
استعارة حسنة ، والمراد بذلك أمرهم بملازمة الخشية والتقوى ، كما أن الجلد يلازم الشعار .
شرح نهج البلاغة — صفحة 168
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٨