من كل صنديد يرى بلبانه * وقع الظباة مع القنا الخطار ( 1 )
لرأى معاودة الرباع غنيمة * أزمان كان محالف الاقتار
فدع الحروب لشيبها وشبابها * وعليك كل غريرة معطار ( 2 )
فبلغت أبياته الحجاج ، فكتب إلى المهلب يأمره بإشخاص كعب الأشقري إليه :
فأعلم [ المهلب ] ( 3 ) كعبا بذلك ، وأوفده إلى عبد الملك من ليلته ، وكتب إليه يستوهبه منه ،
فقدم كعب على عبد الملك برسالة المهلب ، فاستنطقه فأعجبه ، وأوفده إلى الحجاج ، وكتب
إليه يقسم عليه أن يصفح ، ويعفو عما بلغه من شعره ، فلما دخل قال : إيه يا كعب !
* لرأى معاودة الرباع غنيمة *
فقال : أيها الأمير ، والله لوددت في بعض ما شاهدته من تلك الحروب ، وما أوردناه
المهلب ( 4 ) من خطرها ، أن أنجو منها وأكون حجاما أو حائكا ، قال : أولى لك !
لولا قسم أمير المؤمنين ما نفعك ما تقول ، الحق بصاحبك ، ورده إلى المهلب ( 5 ) .
* * *
قال أبو العباس : وكان ( 6 ) كتاب المهلب إلى الحجاج ، الذي بشره فيه
بالظفر والنصر :
[ بسم الله الرحمن الرحيم ] ( 7 ) الحمد لله الكافي بالاسلام فقد ما سواه ، الحاكم بألا
ينقطع المزيد من فضله حتى ينقطع الشكر من عباده ، أما بعد :
هامش
( 1 ) اللبان هنا : المصدر ، والظباة : جمع ظبة ، وهي حد السيف . ورمح خطار : ذو اهتزاز شديد .
( 2 ) امرأة معطار : اعتادت أن تتعهد نفسها بالطيب وتكثر منه .
( 3 ) من الأغاني .
( 4 ) الأغاني : ( يوردناه ) .
( 5 ) الأغاني : ( من وقته ) .
( 6 ) الكامل 3 : 404 وما بعدها ( طبعة نهضة مصر ) .
( 7 ) من الكامل .