بقطري بن الفجاءة المازني . فبايعوه . وقالوا : يا أمير المؤمنين ، امض بنا إلى فارس ، فقال :
إن بفارس عمر بن عبيد الله بن معمر ، ولكن نسير إلى الأهواز ، فإن خرج مصعب من
البصرة دخلناها ، فأتوا الأهواز ثم ترفعوا عنها على إيذج ( 1 ) - وكان المصعب قد عزم على
الخروج إلى باجميرا ( 2 ) - وقال لأصحابه : إن قطريا لمطل علينا ، وإن خرجنا عن
البصرة دخلها ، فبعث إلى المهلب فقال : أكفنا هذا العدو ، فخرج إليهم المهلب ، فلما
أحس به قطري يمم نحو كرمان ، وأقام المهلب بالأهواز ، ثم كر عليه قطري ، وقد
استعد ، وكانت الخوارج في حالاتهم أحسن عدة ممن يقاتلهم بكثرة السلاح وكثرة
الدواب ، وحصانة الجنن ( 3 ) فحاربهم المهلب ، فدفعهم فصاروا إلى رامهرمز ، وكان
الحارث بن عميرة الهمداني قد صار إلى المهلب مراغما لعتاب بن ورقاء ، ويقال : إنه لم يرضه
عن قتله الزبير بن علي ، وكان الحارث بن عميرة ، هو الذي قتله وخاض إليه أصحابه ، ففي
ذلك يقول أعشى همدان :
إن المكارم أكملت أسبابها * لابن الليوث الغر من همدان ( 4 )
للفارس الحامي الحقيقة معلما * زاد الرفاق وفارس الفرسان ( 5 )
هامش
( 1 ) إيذج ، بكسر الهمزة وفتح الذال : بلد بين خوزستان وأصبهان .
( 2 ) باجميرا ، بضم الجيم وفتح الميم وياء ساكنة : موضع دون تكريت .
( 3 ) الجنن : جمع جنة ، وهي الدرع .
( 4 ) ديوان الأعشين 343 ، وروايته : ( من قحطان ) ، وهي رواية الكامل أيضا .
( 5 ) ديوان الأعشين والكامل : ( زاد الرفاق إلى قرى نجران ) ، قال المبرد : وتأويله أن الرفقة إذا
صحبها أغناها عن التزود ، كما فال جرير - وأراد ابن له سفرا ، وفي ذلك السفر يحيى بن أبي حفصة ، فقال
لأبيه : زودني ، فقال جرير :
أزادا سوى يحيى تريد وصاحبا * ألا إن يحيى نعم زاد المسافر
فما تنكر الكو ماء ضربة سيفه * إذا أرملوا أو خف ما في الغرائر
وزاد في الديوان بعد هذا البيت :
حتى تداركهم أغر سميدع * فحماهم إن الكريم يمان