قال : سل ، قال : أي الخمر أطيب ، خمر السهل أم خمر الجبل ؟ قال : ويحك ! أمثلي يسأل
عن هذا ! قال : قد أوجبت على نفسك أن تجيب ، قال : أما إذ أبيت ، فإن خمر الجبل
أقوى وأسكر ، وخمر السهل أحسن وأسلس ، قال : فأي الزواني أفره ؟ أزواني رامهرمز ،
أم زواني أرجان ؟ قال : ويحك ! إن مثلي لا يسأل عن هذا ، قال : لا بد من الجواب
أو تغدر .
قال : أما إذ أبيت فزواني رامهرمز أرق أبشارا ، وزواني أرجان أحسن أدانا . قال :
فأي الرجلين اشعر ، جرير أم الفرزدق ؟ قال : عليك وعليهما لعنة الله ، قال : لا بد أن
تجيب ، قال : أيهما الذي يقول :
وطوى الطراد مع القياد بطونها * طي التجار بحضرموت برودا
قال : جرير ، قال : فهو أشعرهما .
قال أبو الفرج : وقد كان الناس تجادلوا في أمر جرير والفرزدق في عسكر المهلب ،
حتى تواثبوا ، وصاروا إليه محكمين له في ذلك ، فقال : أتريدون أن أحكم بين هذين
الكلبين المتهارشين ، فيمضغاني ! ما كنت لأحكم بينهما ، ولكني أدلكم على من
يحكم بينهما ، ثم يهون عليه سبابهما ، عليكم بالشراة فاسألوهم إذا تواقفتم ، فلما تواقفوا
سأل أبو حزابة عبيدة بن هلال عن ذلك ، فأجابه بهذا الجواب .
* * *
وروى أبو الفرج أن ( 1 ) امرأة من الخوارج كانت مع قطري بن الفجاءة ، يقال لها
أم حكيم ، وكانت من أشجع الناس وأجملهم وجها ، وأحسنهم بالدين تمسكا ، وخطبها
هامش
( 1 ) الأغاني 6 : 150 ( طبعة الدار ) .