أليس من الفضائل أن قومي * غدوا مستلئمين مجاهدينا ( 1 )
قال : وتزعم الرواة أنهم في أيام حصارهم كانوا يتواقفون ، ويحمل بعضهم على بعض ،
وربما كانت مواقفة ( 2 ) بغير حرب ، وربما اشتدت الحرب بينهم ، وكان رجل من أصحاب
عتاب - يقال له : شريح ، ويكنى أبا هريرة - إذا تحاجز ( 3 ) القوم مع المساء نادى
بالخوارج والزبير بن علي :
يا بن أبي الماحوز والأشرار * كيف ترون يا كلاب النار
شد أبي هريرة الهرار * يهركم بالليل والنهار
ألم تروا جيا على المضمار * تمسي من الرحمن في جوار
فغاظهم ذلك ، فكمن له عبيدة بن هلال ، فضربه بالسيف ، واحتمله أصحابه ، وظنت
الخوارج أنه قد قتل ، فكانوا إذا تواقفوا نادوهم : ما فعل الهرار ؟ فيقولون : ما به من بأس ،
حتى أبل من علته ، فخرج إليهم ، فقال : يا أعداء الله ، أترون بي بأسا ؟ فصاحوا به : قد كنا
نرى أنك قد لحقت بأمك الهاوية ، إلى النار الحامية .
* * *
[ قطري بن الفجاءة المازني ]
ومنهم قطري بن الفجاءة المازني ، قال أبو العباس ( 4 ) :
لما قتل ( 3 ) الزبير بن علي أدارت الخوارج أمرها ، فأرادوا تولية عبيدة بن هلال ،
فقال : أدلكم على من هو خير لكم منى ؟ من يطاعن في قبل ، ويحمى في دبر ، عليكم
هامش
( 1 ) مستلئمين : لا بسين اللامة ، وهي الدرع ، وفي ج : ( مستسلمين ) .
( 2 ) المواقفة في الحرب والخصومة : أن يقف كل من الطرفين أمام الاخر .
( 3 ) ج : ( تأخر ) .
( 4 ) الكامل 652 وما بعدها ( طبعة أوروبا ) .