المهلب ، فبلغ الخوارج مشاورتهم ، فقال لهم قطري : إن جاءكم عتاب بن ورقاء ، فهو فاتك
يطلع في أول المقنب ( 1 ) ولا يظفر بكثير ( 2 ) وإن جاءكم عمر بن عبيد الله ففارس يقدم ،
إما عليه وإما له ، وإن جاءكم المهلب فرجل لا يناجزكم حتى تناجزوه ، ويأخذ منكم
ولا يعطيكم ، فهو البلاء الملازم ، والمكروه الدائم .
وعزم مصعب على توجيه المهلب ، وأن يشخص هو لحرب عبد الملك . فلما أحس به
الزبير خرج إلى الري - وبها يزيد بن الحارث بن رويم - فحاربه ثم حصره ، فلما طال عليه
الحصار خرج إليه ، فكان الظفر للخوارج ، فقتل يزيد بن الحارث بن رويم ، ونادى
يزيد ابنه حوشبا ، ففر عنه وعن أمه لطيفة [ وكان علي بن أبي طالب عليه السلام دخل
على الحارث بن رويم يعود ابنه يزيد ، فقال : عندي جارية لطيفة الخدمة أبعث بها إليك ،
فسماها يزيد لطيفة ] ( 3 ) ، فقتلت مع بعلها ( 4 ) يزيد يومئذ . وقال الشاعر :
مواقفنا في كل يوم كريهة * أسر وأشفى من مواقف حوشب
دعاه أبوه والرماح شوارع ( 5 ) * فلم يستجب بل راغ ترواغ ثعلب
ولو كان شهم النفس أو ذا حفيظة * رأى ما رأى في الموت عيسى بن مصعب
وقال آخر :
نجى حليلته وأسلم شيخه * نصب الأسنة حوشب بن يزيد
هامش
( 1 ) المقنب : جماعة الخيل .
( 2 ) كذا في ا ، ج . وفي ب والكامل : ( بكبير ) .
( 3 ) تكملة من كتاب الكامل .
( 4 ) الكامل : ( فقتلت معه ) .
( 5 ) كذا في ا ، ج والكامل ، وفي ب : ( تنوشه ) :
( 6 ) نصب الأسنة ، أي مخافتها .