قال : ثم ( 1 ) انحط الزبير على أصفهان ، فحصر بها عتاب بن ورقاء سبعة أشهر ،
وعتاب يحاربه في بعضهن ، فلما طال به الحصار قال لأصحابه : ما تنتظرون ! والله ما تؤتون
من قلة ، وأنكم لفرسان عشائركم ، ولقد حاربتموهم مرارا فانتصفتم منهم ، وما بقي مع
هذا الحصار إلا أن تفنى ذخائركم ، فيموت أحدكم ، فيدفنه أخوه ، ثم يموت أخوه
فلا يجد من يدفنه ، فقاتلوا القوم وبكم قوة من قبل أن يضعف أحدكم عن أن يمشى
إلى قرنه .
فلما أصبح صلى بهم الصبح ، ثم خرج إلى الخوارج وهم غارون ( 2 ) ، وقد نصب
لواء لجارية له يقال لها ياسمين ، فقال : من أراد البقاء فليلحق بلواء ياسمين ، ومن أراد الجهاد
فليخرج معي ، فخرج في ألفين وسبعمائة فارس ، فلم يشعر بهم الخوارج حتى غشوهم ، فقاتلوهم
بجد لم تر الخوارج منهم مثله ، فعقروا منهم خلقا كثيرا وقتل الزبير بن علي ، وانهزمت
الخوارج ، فلم يتبعهم عتاب ففي ذلك يقول القائل :
ويوم بجي تلافيته ( 3 ) * ولو لاك لاصطلم العسكر ( 4 )
وقال آخر :
خرجت من المدينة مستميتا * ولم أك في كتيبة ياسمينا
هامش
( 1 ) في الكامل قيل هذا الكلام : ( وقال ابن حوشب لبلال بن أبي بردة يعيره بأمه - وبلال
مشدود عند يوسف بن عمر يا بن حوراء ! فقال بلال - وكان جلدا : إن الأمة تسمى حوراء وجيداء
ولطيفة وزعم الكلبي أن بلالا كان جلدا حيث ابتلى . قال الكلبي : ويعجبني أن أرى الأسير جلدا . قال :
وقال خالد بن صفوان له بحضرة يوسف : الحمد لله الذي أزال سلطانك ، وهد ركنك ، وغير حالك ،
فوالله لقدم كنت شديد الحجاب ، مستخفا بالشريف ، مظهرا للعصبية ، فقال له بلال : إنما طال لسانك
يا خالد لثلاث معك هن على : الامر عليك مقبل وهو عنى مدبر ، وأنت مطلق وأنا مأسور ، وأنت في
طينتك وأنا في هذا البلد غريب - وإنما جرى إلى هذا لأنه يقال : إن أصل آل الأهتم من الحيرة ،
وأنهم أشابة دخلت في بنى منقر من الروم ) .
( 2 ) غارون : غافلون .
( 3 ) جي : اسم مدينة كانت ناحية أصبهان ، والبيت لأعشى همدان ( ياقوت ) .
( 4 ) اصطلم : أبيد .