الحارث بن عميرة الليث الذي * يحمى العراق إلى قرى نجران ( 1 )
ود الأزارق لو يصاب بطعنة * ويموت من فرسانهم مائتان
قال أبو العباس : وخرج مصعب إلى باجميرا ، ثم أتى الخوارج خبر مقتله بمسكن ،
ولم يأت المهلب وأصحابه ، فتواقفوا يوما برامهرمز على الخندق ، فناداهم الخوارج : ما تقولون
في مصعب ؟ قالوا : إمام هدى ، قالوا : فما تقولون في عبد الملك ؟ قالوا : ضال مضل ، فلما
كان بعد يومين أتى المهلب قتل المصعب ، وأن أهل العراق قد اجتمعوا على عبد الملك ، وورد
عليه كتاب عبد الملك بولايته ، فلما تواقفوا ناداهم الخوارج : ما تقولون في المصعب ؟ قالوا :
لا نخبركم ، قالوا : فما تقولون في عبد الملك ؟ قالوا : إمام هدى ، قالوا : يا أعداء الله ، بالأمس
ضال مضل ، واليوم إمام هدى ! يا عبيد الدنيا عليكم لعنة الله !
* * *
وروى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب ، ، الأغاني الكبير ، ، قال : ( 2 ) كان
الشراة والمسلمون في حرب المهلب وقطري يتواقفون ويتساءلون بينهم عن أمر الدين
وغير ذلك ، على أمان وسكون ، لا يهيج بعضهم بعضا ، فتواقف يوما عبيدة بن هلال
اليشكري ، وأبو حزابة ( 3 ) التميمي ، فقال عبيدة : يا أبا حزابة ، إني أسألك عن أشياء ،
أفتصدقني عنها في الجواب ؟ قال : نعم ، إن ضمنت لي مثل ذلك ، قال : قد فعلت ، قال :
فسل عما بدا لك ، قال : ما تقولون في أئمتكم ؟ قال : يبيحون الدم الحرام ، قال : ويحك !
فكيف فعلهم في المال ؟ قال : يحبونه من غير حله ، وينفقونه في غير وجهه ، قال :
فكيف فعلهم في اليتيم ؟ قال : يظلمونه ماله ، ويمنعونه حقه ، وينيكون أمه ، قال : ويحك
يا أبا حزابة ! أمثل هؤلاء تتبع ! قال : قد أجبتك ، فاسمع سؤالي ، ودع عتابي على رأيي ،
هامش
( 1 ) الديوان : ( إلى قرى كرمان ) .
( 2 ) الأغاني 6 : 149 وما بعدها ( طبعة الدار ) .
( 3 ) هو الوليد بن حنيفة أحد شعراء الدولة الأموية .