وروى عثمان بن سعيد ، عن عبد الله بن الغنوي ، أن عليا عليه السلام خطب بالرحبة ،
فقال : أيها الناس ، إنكم قد أبيتم إلا أن أقولها ! ورب السماء والأرض ، إن من عهد
النبي الأمي إلى : ( إن الأمة ستغدر بك بعدي ) .
وروى هيثم بن بشير ، عن إسماعيل بن سالم مثله ، وقد روى أكثر أهل الحديث هذا
الخبر بهذا اللفظ أو بقريب منه .
وروى أبو جعفر الإسكافي أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة عليها
السلام ، فوجد عليا نائما ، فذهبت تنبهه ، فقال : ( دعيه فرب سهر له بعدي طويل ،
ورب جفوة لأهل بيتي من أجله شديدة ) فبكت ، فقال : ( لا تبكي فإنكما معي ، وفي
موقف الكرامة عندي ) .
وروى الناس كافة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : ( هذا وليي وأنا وليه
عاديت من عاداه ، وسالمت من سالمه ) ، أو نحو هذا اللفظ .
وروى أيضا محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن زيد بن علي بن الحسين عليه
السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : ( عدوك عدوي
وعدوي عدو الله عز وجل ) .
وروى يونس بن حباب ، عن أنس بن مالك ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله
عليه وآله وعلي بن أبي طالب معنا ، فمررنا بحديقة ، فقال على : يا رسول الله ، ألا ترى
ما أحسن هذه الحديقة ! فقال : ( إن حديقتك في الجنة أحسن منها ) ، حتى مررنا بسبع
حدائق ، يقول على ما قال ، ويجيبه رسول الله صلى الله عليه وآله بما أجابه . ثم إن رسول
الله صلى الله عليه وآله وقف فوقفنا ، فوضع رأسه على رأس على وبكى ، فقال على :
ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال : ( ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني ) ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 107
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٧