حلم إمام وفقهه ، ولا شئ أبغض إلى الله ولا أعم ضررا من جهل إمام وخرقه ، ألا وإنه
من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من الله حافظ ، ألا وإنه من أنصف من نفسه
لم يزده الله إلا عزا ، ألا وإن الذل في طاعة الله أقرب إلى الله من التعزز في معصيته . ثم
قال : أين المتكلم آنفا ؟ فلم يستطع الانكار ، فقال : هأنذا يا أمير المؤمنين ، فقال :
أما إني لو أشاء لقلت ، فقال : إن تعف وتصفح ، فأنت أهل ذلك ، قال ، قد عفوت
وصفحت ، فقيل لمحمد بن علي عليه السلام : ما أراد أن يقول ؟ قال : أراد أن ينسبه .
وروى زرارة أيضا ، قال : قيل لجعفر بن محمد عليه السلام : إن قوما هاهنا ينتقصون
عليا عليه السلام ، قال : بم ينتقصونه لا أبا لهم ! وهل فيه موضع نقيصة ! والله ما عرض لعلى
أمران قط كلاهما لله طاعة إلا عمل بأشدهما وأشقهما عليه ، ولقد كان يعمل العمل كأنه قائم
بين الجنة والنار ، ينظر إلى ثواب هؤلاء فيعمل له ، وينظر إلى عقاب هؤلاء فيعمل له ، وإن
كان ليقوم إلى الصلاة فإذا قال : وجهت وجهي تغير لونه ، حتى يعرف ذلك في وجهه ( 1 ) ،
ولقد أعتق ألف عبد من كد يده ، كل منهم ( 2 ) يعرق فيه جبينه ، وتحفي فيه كفه ، ولقد بشر
بعين نبعت في ماله مثل عنق الجزور ، فقال : بشر الوارث بشر ، ثم جعلها صدقة
على الفقراء والمساكين وابن السبيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ليصرف الله النار عن
وجهه ، ويصرف وجهه عن النار .
وروى القناد ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن علي عليه السلام : لا يحبني كافر ولا ولد زنا .
وروى جعفر بن زياد ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا بنور
إيماننا نحب علي بن أبي طالب عليه السلام ، فمن أحبه عرفنا أنه منا .
* * *
هامش
( 1 ) ج : ( لونه ) .
( 2 ) ب : ( كلهم ) .