في قلب منافق فيخرج من الدنيا ، حتى ( 1 ) يتكلم بها . فقال سعيد : يا بن أخي ، جعلتني
منافقا ! قال : هو ما أقول لك . ثم انصرف .
* * *
وكان الزهري من المنحرفين عنه عليه السلام .
وروى جرير بن عبد الحميد ، عن محمد بن شيبة قال : شهدت مسجد المدينة ، فإذا
الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليا عليه السلام ، فنالا منه ، فبلغ ذلك على
ابن الحسين عليه السلام ، فجاء حتى وقف عليهما ، فقال : أما أنت يا عروة ، فإن أبى حاكم
أباك إلى الله ، فحكم لأبي على أبيك ، وأما أنت يا زهري ، فلو كنت بمكة لأريتك
كبر أبيك .
وقد روى من طرق كثيرة ، أن عروة بن الزبير كان يقول : لم يكن أحد من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه يزهو إلا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد .
وروى عاصم بن أبي عامر البجلي ، عن يحيى بن عروة ، قال : كان أبى إذا ذكر عليا
نال منه .
وقال لي مرة : يا بنى ، والله ما أحجم الناس عنه إلا طلبا للدنيا ، لقد بعث إليه أسامة
بن زيد أن ابعث إلى بعطائي ، فوالله إنك لتعلم أنك لو كنت في فم أسد لدخلت معك .
فكتب إليه : إن هذا المال لمن جاهد عليه ، ولكن لي مالا بالمدينة فأصب منه ما شئت .
قال يحيى : فكنت أعجب من وصفه إياه بما وصفه به ، ومن عيبه له وانحرافه عنه .
* * *
وكان زيد بن ثابت عثمانيا شديدا في ذلك ، وكان عمرو بن ثابت عثمانيا ، من
أعداء علي عليه السلام ومبغضيه ، وعمرو بن ثابت هو الذي روى عن أبي أيوب الأنصاري
حديث : ( ستة أيام من شوال ) .
هامش
( 1 ) ب : ( إلا ) .