إن سهما أعمى فأعفه ، قال : قد أعفيته ، فلما التقيا قال : قد أخبرت الأمير أنك أعمى ،
وإنما عنيت عمى القلب .
* * *
وكان قيس بن أبي حازم يبغض عليا عليه السلام ، روى وكيع عن إسماعيل
ابن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : أتيت عليا عليه السلام ليكلم لي عثمان في
حاجة ، فأبى فأبغضته .
قلت : وشيوخنا المتكلمون - رحمهم الله - يسقطون روايته عن النبي صلى الله عليه وآله :
( إنكم لترون ربكم ترون القمر ليلة البدر ) ، ويقولون : إنه كان يبغض عليا عليه
السلام ، فكان فاسقا ، ونقلوا عنه أنه قال : سمعت عليا عليه السلام يخطب على المنبر ،
ويقول : ( انفروا إلى بقية الأحزاب ) ، فدخل بغضه في قلبي .
* * *
وكان سعيد بن المسيب منحرفا عنه عليه السلام ، وجبهه عمر بن علي عليه السلام في
وجهه بكلام شديد .
روى عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبي داود الهمداني ، قال : شهدت سعيد
ابن المسيب - وأقبل عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال له سعيد : يا بن أخي ،
ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول الله صلى الله عليه كما يفعل إخوتك
وبنو أعمامك ! فقال عمر : يا بن المسيب ، أكلما دخلت المسجد أجئ فأشهدك ! فقال
سعيد : ما أحب أن تغضب ، سمعت أباك يقول : إن لي من الله مقاما لهو خير لبني
عبد المطلب مما على الأرض من شئ . فقال عمر : وأنا سمعت أبي يقول : ما كلمة حكمة
شرح نهج البلاغة — صفحة 101
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠١