تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قد رضينا بأمركم وعلينا * بعد ذاك الرضا جلاد ثقيل فامنع القوم ماءكم ، ليس للقوم * بقاء وإن يكن فقليل فقال معاوية : أما أنت فندري ما تقول - وهو الرأي - ولكن عمرا لا يدرى . فقال عمرو : خل بينهم وبين الماء ، فإن عليا لم يكن ليظمأ وأنت ريان ، وفي يده أعنة الخيل ، وهو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت ، وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق [ ومعه أهل العراق وأهل الحجاز ] ( 1 ) ، وقد سمعته أنا مرارا وهو يقول : لو استمكنت من أربعين رجلا ( 2 ) يعنى في الأمر الأول ! * * * وروى نصر ، قال : ( 3 ) لما غلب أهل الشام على الفرات ، فرحوا بالغلبة ، وقال معاوية : يا أهل الشام ، هذا والله أول الظفر ، لا سقاني الله ولا أبا سفيان إن شربوا منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعهم عليه ، وتباشر أهل الشام ، فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام همداني ، ناسك يتأله ويكثر العبادة ، يعرف بمعرى بن أقبل ، وكان صديقا لعمرو بن العاص وأخا له ، فقال : يا معاوية ، سبحان الله ! لان سبقتم القوم إلى الفرات فغلبتموهم عليه ، تمنعوهم الماء ! أما والله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه . أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعوهم الفرات فينزلوا على فرضة أخرى ويجازوكم بما صنعتم ! أما تعلمون أن فيهم العبد والأمة والأجير والضعيف ، ومن لا ذنب له . وهذا والله أول الجور ! لقد شجعت الجبان ، ونصرت المرتاب ، وحملت من لا يريد قتالك على كتفيك . فأغلظ له معاوية ، وقال لعمرو : اكفني صديقك . فأتاه عمرو فأغلظ له ، فقال الهمداني في ذلك شعرا : لعمر أبى معاوية بن حرب وعمرو ، ما لدائمها دواء
هامش
( 1 ) تكملة من صفين . ( 2 - 2 ) في صفين : ( فذكر أمرا ، يعنى لو أن معي أربعين رجلا يوم فتش البيت - يعنى بيت فاطمة ) ( 3 ) صفين 182 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 320 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم