تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الأحمر ، قال : لما ( 1 ) قدمنا على معاوية وأهل الشام بصفين ، وجدناهم قد نزلوا منزلا اختاروه مستويا بساطا واسعا ، وأخذوا الشريعة فهي في أيديهم ، وقد صف عليها أبو الأعور الخيل والرجالة ، وقدم الرامية ومعهم أصحاب الرماح والدرق ، وعلى رؤوسهم البيض ، وقد أجمعوا أن يمنعونا الماء ، ففزعنا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبرناه بذلك ، فدعا صعصعة بن صوحان فقال : ائت معاوية وقل له : إنا سرنا إليك مسيرنا هذا وأنا كره لقتالكم ( 2 ) قبل الاعذار إليكم ، وإنك قدمت خيلك ، فقاتلتنا قبل أن نقاتلك ، وبدأتنا بالحرب ، ونحن ممن رأينا الكف حتى ندعوك ونحتج عليك ، وهذه أخرى قد فعلتموها ، قد حلتم بين الناس وبين الماء ، فخل بينهم وبينه حتى ننظر فيما بيننا وبينكم ، وفيما قدمنا له وقدمتم له ، وإن كان أحب إليك ، أن ندع ما جئنا له ، وندع الناس يقتتلون حتى يكون الغالب هو الشارب ، فعلنا . فلما مضى صعصعة برسالته إلى معاوية ، قال معاوية لأصحابه : ما ترون ؟ فقال الوليد بن عقبة : أمنعهم الماء كما منعوه ابن عفان ، حصروه أربعين يوما يمنعونه برد الماء ولين الطعام ، اقتلهم عطشا ، قتلهم الله ! وقال عمرو بن العاص : خل بين القوم وبين الماء ، فإنهم لن يعطشوا وأنت ريان ، ولكن لغير الماء فانظر فيما بينك وبينهم . فأعاد الوليد مقالته . وقال عبد الله بن سعيد بن أبي سرح - وكان أخا عثمان من الرضاعة - : أمنعهم الماء إلى الليل ، فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا ، وكان رجوعهم هزيمتهم ، أمنعهم الماء منعهم
هامش
( 1 ) كتاب صفين المنقري 179 ، 180 . ( 2 ) صفين : ( وأنا أكره قتالكم ) .