الله يوم القيامة ! فقال صعصعه بن صوحان : إنما يمنعه الله يوم القيامة الفجرة الكفرة ،
شربة الخمر ، ضربك وضرب ( 1 ) هذا الفاسق - يعنى الوليد بن عقبة .
فتواثبوا إليه يشتمونه ويتهددونه ، فقال معاوية : كفوا عن الرجل ، فإنما هو رسول .
قال عبد الله بن عوف بن أحمر : إن صعصعة لما رجع إلينا حدثنا بما قال معاوية ،
وما كان منه وما رده عليه ، قلنا : وما الذي رده عليك معاوية ؟ قال : لما أردت الانصراف
من عنده ، قلت : ما ترد على ؟ قال : سيأتيكم رأيي ، قال : فوالله ما راعنا إلا تسوية الرجال
والصفوف والخيل ، فأرسل إلى أبى الأعور : أمنعهم الماء ، فازدلفنا والله إليهم ، فارتمينا
وأطعنا بالرماح ، واضطربنا بالسيوف ، فطال ذلك بيننا وبينهم حتى صار الماء في أيدينا ،
فقلنا : لا والله لا نسقيهم . فأرسل إلينا علي عليه السلام أن خذوا من الماء حاجتكم ، وارجعوا
إلى معسكركم ، وخلوا بينهم وبين الماء فإن الله قد نصركم عليهم بظلمهم وبغيهم .
* * *
وروى نصر بن محمد بن عبد الله ، قال : قام ( 2 ) ذلك اليوم رجل من أهل الشام من
السكون ، يعرف بالشليل ( 3 ) بن عمر إلى معاوية ، فقال :
اسمع اليوم ما يقول الشليل * إن قولي قول له تأويل
امنع الماء من صحاب على * أن يذوقوه ، فالذليل ذليل
واقتل القوم مثل ما قتل الشيخ * صدى فالقصاص أمر جميل ( 4 )
إننا والذي تساق له البدن * هدايا كأنهن الفيول ( 5 )
[ لو على وصحبه وردوا الماء * لما ذقتموه حتى تقولوا ] ( 6 )
هامش
( 1 ) ضربك ، أي مثلك .
( 2 ) صفين 181 ( 3 ) صفين : ( السليل ) .
( 4 ) صفين : ( ظما والقصاص أمر جميل ) .
( 5 ) صفين : ( هدايا لنحرها تأجيل ) .
( 6 ) تكملة من صفين .