تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فمن ذا الذي تثنى الخناصر باسمه * سواك ، ومن هذا إليه التلفت ! وهل من بقاء بعد يوم وليلة * نظل خفوتا والعدو يصوت ! ( 1 ) هلموا إلى ماء الفرات ودونه * صدور العوالي والصفيح المشتت وأنت امرؤ من عصبة يمنية * وكل امرئ من سنخه حين ينبت ( 2 ) قال : فلما سمع الأشعث قول الرجل ، قام فأتى عليا عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أيمنعنا القوم ماء الفرات ، وأنت فينا ، والسيوف في أيدينا ! خل عنا وعن القوم ، فوالله لا نرجع حتى نرده أو نموت ، ومر الأشتر فليعل بخيله ، ويقف حيث تأمره . فقال علي عليه السلام : ذلك إليكم . فرجع الأشعث فنادى في الناس : من كان يريد الماء أو الموت فميعاده موضع كذا ، فإني ناهض . فأتاه اثنا عشر ألفا من كندة وأفناء قحطان ، واضعي سيوفهم على عواتقهم ، فشد عليه سلاحه ( 3 ) ونهض بهم ، حتى كاد يخالط أهل الشام ، وجعل يلقى رمحه ، ويقول لأصحابه : بأبي وأمي أنتم ! تقدموا إليهم قاب رمحي ( 4 ) هذا ، فلم يزل ذلك دأبه ، حتى خالط القوم ، وحسر عن رأسه ، ونادى : أنا الأشعث بن قيس ! خلوا عن الماء . فنادى أبو الأعور : أما [ والله ] ( 5 ) حتى لا تأخذنا وإياكم السيوف ، فقال الأشعث :
هامش
( 1 ) صفين : ( عطاشا والعدو يصوت ) . ( 2 ) السنخ : الأصل ، وفي صفين : ( من غصنه ) . ( 3 ) صفين : وشد عليه سلاحه ، وهو يقول : ميعادنا اليوم بياض الصبح * هل يصلح الزاد بغير ملح ! لا لا ، ولا أمر بغير نصح * دبوا إلى القوم بطعن سمح مثل العزالي بطعان نفح * لأصلح للقوم ، وأين صلحي ! * حسبي من الإقحام قاب رمح * ( 4 ) قاب رمحي : قدر رمحي . ( 5 ) من صفين .
شرح نهج البلاغة — صفحة 323 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم