وفينا على له سورة * إذا خوفوه الردى لم يخف
ونحن الذين غداة الزبير * وطلحة خضنا غمار التلف ( 1 )
فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم شاء النجف ( 2 )
فما للعراق وما للحجاز * سوى الشام خصم فصكوا الهدف ( 3 )
وثوروا عليهم كبزل الجمال * دوين الذميل وفوق القطف ( 4 )
فإما تفوزوا بماء الفرات * ومنا ومنهم عليه جيف
وإما تموتوا على طاعة * تحل الجنان وتحبو الشرف
وإلا فأنتم عبيد العصا * وعبد العصا مستذل نطف ( 5 )
قال : فحرك ذلك عليا عليه السلام ، ثم مضى إلى رايات كندة ، فإذا إنسان ينشد
إلى جانب منزل الأشعث ، وهو يقول :
لئن لم يجل الأشعث اليوم كربة * من الموت فيها للنفوس تعنت ( 6 )
فنشرب من ماء الفرات بسيفه * فهبنا أناسا قبل ذاك فموتوا ( 7 )
فإن أنت لم تجمع لنا اليوم أمرنا * وتنض التي فيها عليك المذلة ( 8 )
هامش
( 1 ) يشير إلى وقعة الجمل ، والغمار : جمع غمرة ، وهي الشدة .
( 2 ) العرين : مأوى الأسد ، والشاء : جمع شاة ، والنجف : الحلب الجيد حتى ينفض الضرع ، ويقال :
انتجفت الغنم ، إذا استخرجت أقصى ما في الضرع من لبن ، والبيت من شواهد الكافية ، على أن ( أسد
العرين ) و ( شاء النجف ) حالان ، إما على تقدير مثل ، وإما على تقدير هما بوصف . وانظر خزانة
الأدب للبغدادي 1 : 528 ، والمسعودي 2 : 385
( 3 ) صكوا : اضربوا ، وفي صفين : ( سوى اليوم يوم ) .
( 4 ) الذميل والقطف : ضربان من السير . والبازل : البعير الذي انشق نابه بدخوله في التاسعة ، وجمعه
بزل . وفي صفين : ( فدبوا إليهم ) .
( 5 ) عبيد العصا ، أي أذلاء . والنطف : المعيب .
( 6 ) في المسعودي 2 : 385 ( تفلت ) .
( 7 ) صفين والمسعودي : ( كانوا فموتوا ) .
( 8 ) صفين : ( وتلق التي فيها عليك التشتت )