تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وعانقته ، فوجدت مس الدرع ، فقالت : ما هذا صنع من يريد ما تريد . فقال : إنما لبسته لأشد منك ، قالت : إنه لا يشد منى ، ثم انصرف عنها ، وهو يقول : إني إذا أعرف يومى أصبر * إذ بعضهم يعرف ثم ينكر وأقام أهل الشام على كل باب من أبواب الحرم ( 1 ) رجالا وقائدا ، فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه باب الكعبة ، ولأهل دمشق باب بنى شيبة ، ولأهل الأردن باب الصفا ، ولأهل فلسطين باب جمع ، ولأهل قنسرين باب بنى سهم . وخرج ابن الزبير فمرة يحمل هاهنا ومرة يحمل هاهنا ، وكأنه أسد لا يقدم عليه الرجال ، وأرسلت إليه زوجته : أأخرج فأقاتل معك ؟ فقال : لا ، وأنشد : كتب القتل والقتال علينا * وعلى المحصنات جر الذيول ( 2 ) فلما كان الليل ، قام يصلى إلى قريب السحر ثم أغفى محتبيا بحمائل سيفه ، ثم قام فتوضأ وصلى ، وقرأ ( ن والقلم وما يسطرون ) ، ثم قال بعد انقضاء صلاته : من كان عنى سائلا فإني في الرعيل الأول ، ثم أنشد : ولست بمبتاع الحياة بسبة * ولا مرتق من خشية الموت سلما ( 3 ) ثم حمل حتى بلغ الحجون ، فرمى بأجرة ، فأصابت وجهه فدمي ، فلما وجد سخونة الدم يسيل على وجهه ، أنشد : ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدما ( 3 ) ثم حمل على أهل الشام فغاص فيهم ، واعتوروه بأسيافهم حتى سقط ، وجاء الحجاج
هامش
( 1 ) كذا في ج ، وهو الصواب ، وفي ب : ( مكة ) ( 2 ) ينسب إلى عمر بن أبي ربيعة ، ملحق ديوانه 498 . ( 3 ) للحصين بن الحمام المري ، من مفضليته ص 64 - 69