أصحابه ثبطهم وخذلهم ، فلما وصل إلى أبى مسلم أحرقه بالنار ولم يقرأه ، وكتب على بياض
كان على رأسه وأعاده إلى مروان :
محا السيف أسطار البلاغة وانتحت * إليك ليوث الغاب من كل جانب ( 1 )
فإن تقدموا نعمل سيوفا شحيذة * يهون عليها العتب من كل عاتب ( 2 )
ويقال : إن أول الكتاب كان : لو أراد الله بالنملة صلاحا ، لما أنبت لها جناحا .
وكتب أبو مسلم إلى نصر بن سيار ، وهو أول كتاب صدر عن أبي مسلم إلى نصر ،
وذلك حين لبس السواد ، وأعلن بالدعوة في شهر رمضان من سنة تسع وعشرين ومائة :
أما بعد فإن الله جل ثناؤه ذكر أقواما فقال : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم
نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا *
استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، فهل
ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا )
فلما ورد الكتاب إلى نصر تعاظمه أمره ، وكسر له إحدى عينيه ، وقال : إن لهذا
الكتاب لأخوات ، وكتب إلى مروان يستصرخه ، وإلى يزيد بن هبيرة يستنجده ،
فقعدا عنه حتى أفضى ذلك إلى خروج الامر عن بنى عبد شمس .
* * *
الرضى الموسوي رحمه الله تعالى :
سأمضي للتي لا عيب فيها * وإن لم أستفد إلا عناء ( 4 )
هامش
( 1 ) انتحت : قصدت .
( 2 ) شحيذة : مسنونة .
( 3 ) سورة فاطر 42 ، 43 .
( 4 ) ديوانه لوحة 75 - 76