تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
حسين السفيه ! أما ترى عليك لوال حقا ولا طاعة ! فقال زيد : اسكت أيها القحطاني ، فإنا لا نجيب مثلك ، فقال الأنصاري : ولم ترغب عنى ! فوالله إني لخير منك ، وأبى خير من أبيك ، وأمي خير من أمك ! فتضاحك زيد ، وقال : يا معشر قريش ، هذا الدين قد ذهب ، أفذهبت الأحساب ! فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فقال : كذبت أيها القحطاني ، والله لهو خير منك نفسا وأبا وأما ومحتدا ، وتناوله بكلام كثير ، وأخذ كفا من الحصا ، فضرب به الأرض ، وقال : إنه والله ما لنا على هذا من صبر ، وقام . فقام زيد أيضا ، وشخص من فوره إلى هشام بن عبد الملك ، فجعل هشام لا يأذن له وزيد يرفع إليه القصص ، وكلما رفع إليه قصة كتب هشام في أسفلها : ارجع إلى أرضك ، فيقول زيد : والله لا أرجع إلى ابن الحارث أبدا . ثم أذن له بعد حبس طويل وهشام في علية له ، فرقى زيد إليها ، وقد أمر هشام خادما له أن يتبعه حيث لا يراه زيد ، ويسمع ما يقول . فصعد زيد - وكان بادنا - فوقف في بعض الدرجة ، فسمعه الخادم ، وهو يقول : ما أحب الحياة إلا من ذل ! فأخبر الخادم هشاما بذلك ، فلما قعد زيد بين يدي هشام وحدثه حلف له على شئ ، فقال هشام : لا أصدقك ، فقال زيد : إن الله لا يرفع أحدا عن أن يرضى بالله ، ولم يضع أحدا عن أن يرضى بذلك منه . قال له هشام : إنه بلغني أنك تذكر الخلافة وتتمناها ، ولست هناك ! لأنك ابن أمة ، فقال زيد : إن لك جوابا ، قال : تكلم ، قال : إنه ليس أحد أولى بالله ، ولا أرفع درجة عنده من نبي ابتعثه ، وهو إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن أمة ، قد اختاره الله لنبوته ، وأخرج منه خير البشر ، فقال هشام : فما يصنع أخوك البقرة ! فغضب زيد ، حتى كاد يخرج من إهابه ، ثم قال : سماه رسول الله صلى الله عليه وآله الباقر وتسميه أنت البقرة ! لشد ما اختلفتما ! لتخالفنه في الآخرة ، كما خالفته في الدنيا ، فيرد الجنة ، وترد النار .