وليس الفتى من لم تسم جسمه الظبا * ويحطم فيه من قنا الخط أكعب ( 1 )
وله أيضا :
أخفق المترف الجنوح إلى الخفض * وفاز المخاطر المقدام ( 2 )
وإذا ما السيوف لم تشهد الحرب * فسيان صارم وكهام
* * *
وممن تقبل مذاهب الأسلاف في إباء الضيم وكراهية الذل ، واختار القتل على ذلك
وأن يموت كريما ، أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ،
أمه أم ولد ، وكان السبب في خروجه وخلعه طاعة بنى مروان ، أنه كان يخاصم عبد الله بن
حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام في صدقات علي عليه السلام ، هذا
يخاصم عن بنى حسين ، وهذا عن بنى حسن ، فتنازعا يوما عند خالد بن عبد الملك بن
الحارث بن الحكم أمير المدينة ، فأغلظ كل واحد منهما لصاحبه ، فسر خالد بن عبد الملك
بذلك ، وأعجبه سبابهما ، وقال لهما حين سكنا : اغدوا على ، فلست بابن عبد الملك إن
لم أفصل بينكما غدا ، فباتت المدينة تغلي كالمرجل ، فمن قائل يقول : قال زيد كذا ،
وقائل يقول : قال عبد الله كذا ، فلما كان الغد جلس خالد في المسجد ، وجمع الناس ، فمن
بين شامت ، ومغموم ، ودعا بهما وهو يحب أن يتشاتما ، فذهب عبد الله يتكلم ، فقال زيد :
لا تعجل يا أبا محمد ، أعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدا ، ثم أقبل على خالد ،
فقال له : أجمعت ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله لأمر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر
ولا عمر ، فقال خالد : أما لهذا السفيه أحد يكلمه !
فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم ، فقال : يا بن أبي تراب ، ويا بن
هامش
( 1 ) الديوان : ( تسم جسمه ) .
( 2 ) ديوانه 2 : 566