وأطلب غاية إن طوحت بي * أصابت بي الحمام أو العلاء
نماني من أباة الضيم آب ( 1 ) * أفاض على تلك الكبرياء
ومنا كل أغلب مستميت * إذا أنت لددته بالذل قاء ( 2 )
إذا ما ضيم نمر صفحتيه * وقام على براثنه إباء ( 3 )
ونأبى أن ينال النصف منا * وأن نعطي مقارعنا السواء
ولو كان العداء يسوغ فينا * لما سمنا الورى إلا العداء
وله :
سيقطعك المهند ما تمنى * ويعطيك المثقف ما تشاء ( 4 )
وما ينجي من الغمرات إلا * طعان أو ضراب أو رماء
* * *
ومن أهل الاباء الذين كرهوا الدنية واختاروا عليها المنية ، عبد الله بن الزبير ،
تفرق عنه - لما حاربه الحجاج بمكة ، وحصره في الحرم - عامة أصحابه ، وخرج كثير منهم إلى
الحجاج في الأمان ، حتى حمزة وخبيب ابناه ، فدخل عبد الله على أمه أسماء بنت أبي بكر
الصديق ، وكانت قد كف بصرها ، وهي عجوز كبيرة ، فقال لها : خذلني الناس حتى
ولدى وأهلي ، ولم يبق معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من ساعة ، والقوم يعطونني
من الدنيا ما سألت ، فما رأيك ؟ فقالت : أنت يا بنى أعلم بنفسك ، إن كنت تعلم أنك
على حق وإليه تدعو فامض له ، فقد قتل أكثر أصحابك ، فلا تمكن من رقبتك
يتلاعب بها غلمان بنى أمية ، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت ! أهلكت
هامش
( 1 ) الديوان : ( تام ) .
( 2 ) الأغلب : الشجاع ، وأصله في الأسد .
( 3 ) الصفحتان : جانبا العنق ، ونمرهما : جعلهما يشبهان صفحة النمر .
( 4 ) ديوانه لوحة 176