تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وأطلب غاية إن طوحت بي * أصابت بي الحمام أو العلاء نماني من أباة الضيم آب ( 1 ) * أفاض على تلك الكبرياء ومنا كل أغلب مستميت * إذا أنت لددته بالذل قاء ( 2 ) إذا ما ضيم نمر صفحتيه * وقام على براثنه إباء ( 3 ) ونأبى أن ينال النصف منا * وأن نعطي مقارعنا السواء ولو كان العداء يسوغ فينا * لما سمنا الورى إلا العداء وله : سيقطعك المهند ما تمنى * ويعطيك المثقف ما تشاء ( 4 ) وما ينجي من الغمرات إلا * طعان أو ضراب أو رماء * * * ومن أهل الاباء الذين كرهوا الدنية واختاروا عليها المنية ، عبد الله بن الزبير ، تفرق عنه - لما حاربه الحجاج بمكة ، وحصره في الحرم - عامة أصحابه ، وخرج كثير منهم إلى الحجاج في الأمان ، حتى حمزة وخبيب ابناه ، فدخل عبد الله على أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وكانت قد كف بصرها ، وهي عجوز كبيرة ، فقال لها : خذلني الناس حتى ولدى وأهلي ، ولم يبق معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من ساعة ، والقوم يعطونني من الدنيا ما سألت ، فما رأيك ؟ فقالت : أنت يا بنى أعلم بنفسك ، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له ، فقد قتل أكثر أصحابك ، فلا تمكن من رقبتك يتلاعب بها غلمان بنى أمية ، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت ! أهلكت
هامش
( 1 ) الديوان : ( تام ) . ( 2 ) الأغلب : الشجاع ، وأصله في الأسد . ( 3 ) الصفحتان : جانبا العنق ، ونمرهما : جعلهما يشبهان صفحة النمر . ( 4 ) ديوانه لوحة 176