تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
يعد الغنى من نفسه كل ليلة * أصاب قراها من صديق ميسر ( 1 ) ينام عشاء ثم يصبح ناعسا * يحت الحصا من جنبه المتعفر ( 2 ) يعين نساء الحي ما يستعنه * ويمسي طليحا كالبعير المحسر ( 3 ) ولكن صعلوكا صفيحة وجهه * كضوء شهاب القابس المتنور مطلا على أعدائه يزجرونه * بساحتهم زجر المنيح المشهر ( 4 ) وإن قعدوا لا يأمنون اقترابه * تشوف أهل الغائب المنتظر ( 5 ) فذلك إن يلق المنية يلقها * حميدا وإن يستغن يوما فأجدر * * * وقال آخر : ولست بمولى سوءة أدعى لها * فإن لسوآت الأمور مواليا ( 6 ) وسيان عندي أن أموت وأن أرى * كبعض رجال يوطنون المخازيا ولن يجد الناس الصديق ولا العدا * أديمي إذا عدوا أديمي واهيا وإن نجاري بابن غنم مخالف * نجار لئام فابغني من ورائيا ( 7 ) ولست بهياب لمن لا يهابني * ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا إذا المرء لم يحببك إلا تكرها * عراض العلوق لم يكن ذاك باقيا ( 8 ) * * *
هامش
( 1 ) الميسر : الذي قد نتج إبله فكثر خيره ، يقول : من صفات ذلك الصعلوك أنه إذا أصاب القرى في كل ليلة من صديق غنى ، عد ذلك لنفسه غنى وخيرا . ( 2 ) يحت الحصا : يفركه ، والناعس : الذي يأتي عليه الصباح وهو ناعس لخموله وانحطاط همته . ( 3 ) البعير الطليح : المعني ، وكذلك المحسر . ( 4 ) أطل على أعدائه : أوفى عليهم . والمنيح والسفيح والرغد : قداح لا أنصباء لها ، وإنما يكثر بها القداح فهي تجال أبدا ، وتزجر حالا بعد حال ، فشبه الصعلوك به ( من شرح التبريزي ) . ( 5 ) الديوان : ( فإن بعدوا يأمنون اقترابه ) . ( 6 ) لطرفة الجذيمي ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 389 ، مع اختلاف في الرواية وترتيب الأبيات ( 7 ) النجار : الأصل . ( 8 ) العلوق : الناقة التي ترأم ولدها وتلمسه حتى يأنس بها ، فإذا أراد ارتضاع اللبن منها ضربته وطردته .