تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قتيبة أشد الناس في أمر سليمان وخلعه عن العهد - علم أنه سيعزله عن خراسان يوليها يزيد بن المهلب ، لود كان بينه وبين سليمان ، فكتب قتيبة إليه كتابا يهنئه بالخلافة ، ويذكر بلاءه وطاعته لعبد الملك وللوليد بعده ، وأنه على مثل ذلك إن لم يعزله عن خراسان ، وكتب إليه كتابا آخر يذكره فيه بفتوحه وآثاره ، ونكايته في الترك ، وعظم قدره عند ملوكهم ، وهيبة العجم والعرب له وعظم صيته فيهم ، ويذم آل المهلب ، ويحلف له بالله : لئن استعمل يزيد بن المهلب خراسان ليخلعنه ، وليملأنها عليه خيلا ورجلا ، وكتب كتابا ثالثا فيه خلع سليمان ، وبعث بالكتب الثلاثة مع رجل من قومه من باهلة يثق به ، وقال له : ادفع الكتاب الأول إليه ، فإن كان يزيد بن المهلب حاضرا عنده ، فقرأ الكتاب ثم دفعه إلى يزيد فادفع إليه هذا الثاني ، فإن قرأه وألقاه إليه أيضا فادفع إليه الثالث ، وإن قرأ الكتاب الأول ولم يدفعه إلى يزيد ، فاحتبس الكتابين الآخرين معك . فقدم الرسول على سليمان ، ودخل عليه وعنده يزيد بن المهلب ، فدفع إليه الكتاب الأول ، فقرأ وألقاه إلى يزيد ، فدفع إليه الكتاب الثاني ، فقرأه وألقاه إلى يزيد أيضا ، فدفع إليه الكتاب الثالث ، فقرأه وتغير لونه وطواه ، وأمسكه بيده ، وأمر بإنزال الرسول وإكرامه ، ثم أحضره ليلا ، ودفع إليه جائزته ، وأعطاه عهد قتيبة على خراسان ، وكان ذلك مكيدة من سليمان يسكنه ليطمئن ثم يعزله ، وبعث مع رسوله رسولا ، فلما كان بحلوان بلغه خلع قتيبة سليمان بن عبد الملك ، فرجع رسول سليمان إليه ، فلما اختلفت العرب على قتيبة حين أبدى صفحته لسليمان ، وخلع ربقة الطاعة ، بايعوا وكيع بن أبي سود التميمي على إمارة خراسان ، وكانت أمراء القبائل قد تنكرت لقتيبة لإذلاله إياهم ، واستهانته بهم واستطالته عليهم ، وكرهوا إمارته ، فكانت بيعة وكيع في أول الأمر