قيل لشيخنا أبى عبد الله البصري رحمه الله تعالى : أتجد في النصوص ما يدل على
تفضيل علي عليه السلام ، بمعنى كثرة الثواب لا بمعنى كثرة مناقبه ، فإن ذاك أمر مفروغ
منه ؟ فذكر حديث الطائر المشوي ( 1 ) ، وأن المحبة من الله تعالى إرادة الثواب . فقيل له :
قد سبقك الشيخ أبو علي رحمه الله تعالى إلى هذا ، فهل تجد غير ذلك قال : نعم قول الله
تعالى : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) ،
فإذا كان أصل المحبة لمن ثبت كثبوت البنيان المرصوص ، فكل من زاد ثباته ، زادت
المحبة له ، ومعلوم أن عليا عليه السلام ما فر في زحف قط ، وفر غيره في غير موطن .
* * *
وقال أبو تمام :
السيف أصدق أنباء من الكتب * في حده الحد ( 2 ) بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف * في متونهن جلاء الشك والريب ( 3 )
والعلم في شهب الا رماح لامعة * بين الخميسين لا في السبعة الشهب ( 4 )
وقال أبو الطيب المتنبي :
حتى رجعت وأقلامي قوائل لي : * المجد للسيف ليس المجد للقلم ( 5 )
هامش
( 1 ) يشير إلى ما رواه الترمذي في باب المناقب ( 13 : 170 ) ، بسنده عن أنس بن مالك ، ولفظه :
( كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ، يأكل معي هذا الطير .
فجاء على فأكل معه . وانظر الجزء الأول من هذا الكتاب ص 7
( 2 ) ديوانه 1 : 45 ، من قصيدة يمدح بها المعتصم بالله ، ويذكر فتح عمورية ، وكان المنجمون قد
حكموا أن المعتصم لا يفتح عمورية ، وراسلته الروم بأنا نجد في كتبنا أنه لا تفتح مدينتنا إلا وقت إدراك التين
والعنب ، وبيننا وبين ذلك الوقت شهور يمنعك من المقام فيها الثلج والبرد ، فأبى أن ينصرف وأكب
عليها ففتحها ، فأبطل ما قالوا .
( 3 ) الصفائح : جمع صفيحة ، وهي الحديدة العريضة ، ويقال للسيف العريض كذلك .
( 4 ) يرد على المنجمين ما حكموا به ، لان الظفر كان قبل حكمهم . ويعني بشهب الأرماح أسنتها ، ويعني
بالسبعة الشهب الطوالع التي أرفعها زحل وأدناها القمر .
( 5 ) ديوانه 4 : 159