تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قيل لشيخنا أبى عبد الله البصري رحمه الله تعالى : أتجد في النصوص ما يدل على تفضيل علي عليه السلام ، بمعنى كثرة الثواب لا بمعنى كثرة مناقبه ، فإن ذاك أمر مفروغ منه ؟ فذكر حديث الطائر المشوي ( 1 ) ، وأن المحبة من الله تعالى إرادة الثواب . فقيل له : قد سبقك الشيخ أبو علي رحمه الله تعالى إلى هذا ، فهل تجد غير ذلك قال : نعم قول الله تعالى : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) ، فإذا كان أصل المحبة لمن ثبت كثبوت البنيان المرصوص ، فكل من زاد ثباته ، زادت المحبة له ، ومعلوم أن عليا عليه السلام ما فر في زحف قط ، وفر غيره في غير موطن . * * * وقال أبو تمام : السيف أصدق أنباء من الكتب * في حده الحد ( 2 ) بين الجد واللعب بيض الصفائح لا سود الصحائف * في متونهن جلاء الشك والريب ( 3 ) والعلم في شهب الا رماح لامعة * بين الخميسين لا في السبعة الشهب ( 4 ) وقال أبو الطيب المتنبي : حتى رجعت وأقلامي قوائل لي : * المجد للسيف ليس المجد للقلم ( 5 )
هامش
( 1 ) يشير إلى ما رواه الترمذي في باب المناقب ( 13 : 170 ) ، بسنده عن أنس بن مالك ، ولفظه : ( كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ، يأكل معي هذا الطير . فجاء على فأكل معه . وانظر الجزء الأول من هذا الكتاب ص 7 ( 2 ) ديوانه 1 : 45 ، من قصيدة يمدح بها المعتصم بالله ، ويذكر فتح عمورية ، وكان المنجمون قد حكموا أن المعتصم لا يفتح عمورية ، وراسلته الروم بأنا نجد في كتبنا أنه لا تفتح مدينتنا إلا وقت إدراك التين والعنب ، وبيننا وبين ذلك الوقت شهور يمنعك من المقام فيها الثلج والبرد ، فأبى أن ينصرف وأكب عليها ففتحها ، فأبطل ما قالوا . ( 3 ) الصفائح : جمع صفيحة ، وهي الحديدة العريضة ، ويقال للسيف العريض كذلك . ( 4 ) يرد على المنجمين ما حكموا به ، لان الظفر كان قبل حكمهم . ويعني بشهب الأرماح أسنتها ، ويعني بالسبعة الشهب الطوالع التي أرفعها زحل وأدناها القمر . ( 5 ) ديوانه 4 : 159