وأم يحيى هذه ابنة الحكم بن أبي العاص عمة عبد الملك بن مروان .
وقال سعيد بن عمر الحرشي أمير خراسان :
فلست لعامر إن لم تروني * أمام الخيل أطعن بالعوالي ( 1 )
وأضرب هامة الجبار منهم * بماضي الغرب حودث بالصقال ( 2 )
فما أنا في الحروب بمستكين * ولا أخشى مصاولة الرجال
أبى لي والدي من كل ذم * وخالي حين يذكر خير خال
* * *
قال عبد الله بن الزبير لما خطب حين أتاه نعى مصعب : أما ، بعد فإنه أتانا من
العراق خبر أفرحنا وأحزننا ، أتانا خبر قتل المصعب ، فأما الذي أحزننا فلوعة يجدها
الحميم ، عند فراق حميمه ثم يرعوي بعدها ذو اللب إلى حسن الصبر وكرم العزاء .
وأما الذي أفرحنا ، فإن ذلك كان له شهادة ، وكان لنا وله خيرة إنا والله ما نموت
حبجا ( 3 ) كما يموت آل أبي العاص ، ما نموت إلا قتلا قعصا ( 4 ) بالرماح ، وموتا تحت
ظلال السيوف ، فإن يهلك المصعب ، فإن في آل الزبير لخلفا .
وخطب مرة أخرى فذكره فقال : لوددت والله أن الأرض قاءتني عنده حين لفظ
غصته وقضى نحبه .
شعر :
خذيه فجريه ضباع وأبشري * بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره
هامش
( 1 ) العوالي : جمع عالية ، وهي أعلى القناة .
( 2 ) غرب السيف : حده : ويقال : حادث السيف ، إذا جلاه ، وصقال السيف : جلاؤه .
( 3 ) الحبج : أن يأكل البعير لحاء العرفج فيرم بطنه سمنا وربما قتله ذلك ، وفي اللسان ( 3 : 48 ) .
بعد أن ذكر كلام ابن الزبير : ( يعرض ببني مروان لكثرة أكلهم وإسرافهم في ملاذ الدنيا ، وأنهم
يموتون بالتخمة ) وفيج : ( جنحا ) .
( 4 ) اقعص : الموت السريع ، ويقال : مات قعصا ، أي أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه .