تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وقال آخر : إذا جانب أعياك فاعمد لجانب * فإنك لاق في البلاد معولا ( 1 ) وقال أبو النشناش : إذا المرء لم يسرح سواما ولم يرح * سواما ولم تعطف عليه أقاربه ( 2 ) فللموت خير للفتى من قعوده * عديما ومن مولى تدب عقاربه ولم أر مثل الهم ضاجعه الفتى * ولا كسواد الليل أخفق طالبه فعش معدما أو مت كريما فإنني * أرى الموت لا ينجو من الموت هاربه * * * وفد يحيى بن عروة بن الزبير على عبد الملك ، فجلس يوما على بابه ينتظر إذنه ، فجرى ذكر عبد الله بن الزبير ، فنال منه حاجب عبد الملك ، فلطم يحيى وجهه حتى أدمى أنفه ، فدخل على عبد الملك ودمه يجرى من أنفه ، فقال : من ضربك ؟ قال : يحيى بن عروة ، قال : أدخله - وكان عبد الملك متكئا فجلس - فلما دخل قال : ما حملك على ما صنعت بحاجبي ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إن عمى عبد الله كان أحسن جوارا لعمتك منك ، لنا والله إن كان ليوصي أهل ناحيته ألا يسمعوها قذعا ( 3 ) ، ولا يذكروكم عندها إلا بخير ، وإن كان ليقول لها : من سب أهلك فقد سب أهله ، فأنا والله المعم المخول ، تفرقت العرب بين عمى وخالي ، فكنت كما قال الأول : يداه أصابت هذه حتف هذه * فلم تجد الأخرى عليها مقدما فرجع عبد الملك إلى متكئه ، ولم يزل يعرف منه الزيادة في إكرام يحيى بعدها .
هامش
( 1 ) لجابر بن ثعلب الطائي ، ديوان الحماسة 1 : 293 - بشرح التبريزي . ( 2 ) ديوان الحماسة 1 : 302 - بشرح التبريزي ( 3 ) القذع : الفحش .