كذبتم وبيت الله نخلي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل
وننصره حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني ؟ اللهم إن
تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ) .
* * *
لما قد جيش الحرة إلى المدينة ، وعلى الجيش مسلم بن عقبة المري ، أباح المدينة
ثلاثا ، واستعرض أهلها بالسيف جزرا كما يجزر القصاب الغنم ، حتى ساخت الاقدام
في الدم ، وقتل أبناء المهاجرين والأنصار وذرية أهل بدر ، وأخذ البيعة ليزيد بن معاوية
على كل من استبقاه من الصحابة والتابعين ، على أنه عبد قن لأمير المؤمنين يزيد بن
معاوية ، هكذا كانت صورة المبايعة يوم الحرة ، إلا علي بن الحسين بن علي عليهم السلام ،
فإنه أعظمه وأجلسه معه على سريره ، وأخذ بيعته على أنه أخو أمير المؤمنين يزيد بن
معاوية وابن عمه ، دفعا له عما بايع عليه غيره ، وكان ذلك بوصاة من يزيد بن معاوية له ،
فهرب علي بن عبد الله بن العباس رحمه الله تعالى إلى أخواله من كندة ، فحموه من مسلم
بن عقبة ، وقالوا : لا يبايع ابن أختنا إلا على ما بايع عليه ابن عمه علي بن الحسين ، فأبى مسلم
بن عقبة ذلك ، وقال : إني لم أفعل ما فعلت إلا بوصاة أمير المؤمنين ، ولولا ذلك لقتلته ،
فإن أهل هذا البيت أجدر بالقتل ، أو لأخذت بيعته على ما أخذت عليه بيعة غيره . وسفر
السفراء بينه وبينهم ، حتى وقع الاتفاق على أن يبايع ويقول : أنا أبايع لأمير المؤمنين
يزيد بن معاوية ، وألتزم طاعته ، ولا يقول غير ذلك ، فقال علي بن عبد الله بن العباس :
أبى العباس رأس بنى قصي * وأخوالي الملوك بنو وليعه
هم منعوا ذماري يوم جاءت * كتائب مسرف وبنو اللكيعه
شرح نهج البلاغة — صفحة 259
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٩