وقال آخر :
كرهوا الموت فاستبيح حماهم * وأقاموا فعل اللئيم الذليل
أمن الموت تهربون فإن * الموت الذليل غير جميل
وقال بشامة بن الغدير :
وإن التي سامكم قومكم * هم جعلوها عليكم عدولا ( 1 )
أخزى الحياة وكره الممات * فكلا أراه طعاما وبيلا
فإن لم يكن غير إحداهما * فسيروا إلى الموت سيرا جميلا
ولا تقعدوا وبكم منة * كفى بالحوادث للمرء غولا
* * *
قال يزيد بن المهلب في حرب جرجان لأخيه أبى عيينة : ما أحسن منظر رأيت
في هذه الحرب ؟ قال : سيف بن أبي سبرة وبيضته ، وكان عبد الله بن أبي سبرة حمل
على غلام تركي قد أفرج الناس له ، وصدوا عنه لبأسه وشجاعته ، فتضاربا ضربتين ،
فقتله ابن أبي سبرة بعد أن ضربه التركي في رأسه ، فنشب سيفه في بيضة ابن أبي سبرة ،
فعاد إلى الصف وسيفه مصبوغ بدم التركي وسيف التركي ناشب في بيضته كجزء منها يلمع ،
فقال الناس : هذا كوكب الذنب ، وعجبوا من منظره .
وقال هدبة بن خشرم :
وإني إذ ما الموت لم يك دونه * قدى الشبر أحمى الانف أن أتأخرا ( 2 )
ولكنني أعطى الحفيظة حقها * فأعرف معروفا وأنكر منكرا
وقال آخر :
إني أنا المرء لا يغضي على تره * ولا يقر على ضيم إذا غشما
هامش
( 1 ) مختارات ابن الشجري 16 ، المفضليات 59
( 2 ) قدى الشبر : قدره ، والبيت في اللسان ( 20 : 32 ) .