وإلا حساما يبهر العين لمحه * كصاعقة في عارض قد تبسما
* * *
[ أباة الضيم وأخبارهم ]
سيد أهل الاباء ، الذي علم الناس الحمية والموت تحت ظلال السيوف ، اختيارا له على
الدنية ، أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، عرض عليه الأمان
وأصحابه ، فأنف من الذل ، وخاف من ابن زياد أن يناله بنوع من الهوان ، إن لم يقتله ،
فاختار الموت على ذلك .
وسمعت النقيب أبا زيد يحيى بن زيد العلوي البصري ، يقول : كان أبيات أبى
تمام في محمد بن حميد الطائي ( 1 ) ما قيلت إلا في الحسين عليه السلام :
وقد كان فوت الموت سهلا فرده * إليه الحفاظ المر والخلق الوعر
ونفس تعاف الضيم حتى كأنه * هو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر
فأثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها : من تحت أخمصك الحشر
تردى ثياب الموت حمرا فما أتى * لها الليل إلا وهي من سندس خضر
لما فر أصحاب مصعب عنه ، وتخلف في نفر يسير من أصحابه ، كسر جفن
سيفه ، وأنشد :
فإن الألى بالطف من آل هاشم * تأسوا فسنوا للكرام التأسيا ( 2 )
فعلم أصحابه أنه قد استقتل .
ومن كلام الحسين عليه السلام يوم الطف ، المنقول عنه ، نقله عنه زين العابدين على
ابنه عليه السلام : ( ألا وإن الدعي بن الدعي ، قد خيرنا بين اثنتين : السلة ( 3 )
هامش
( 1 ) ديوانه 368 - طبع بيروت .
( 2 ) لسليمان بن قتة الكامل 1 : 14 ، والطف : من ضاحية الكوفة ، كان فيها مقتل الحسين عليه السلام
( 3 ) السل : انتزاعك الشئ وإخراجك إياه في رفق ، وعند السلة ، أي عند استلال السيوف .