أو الذلة ، وهيهات منا الذلة ! يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت ، وحجز
طهرت ( 1 ) ، وأنوف حمية ، ونفوس أبيه ) .
وهذا نحو قول أبيه عليه السلام ، وقد ذكرناه فيما تقدم : ( إن امرأ أمكن عدوا من
نفسه ، يعرق لحمه ، ويفري جلده ، ويهشم عظمه ، لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمت عليه
جوانح صدره ، فكن أنت ذاك إن شئت ، فأما أنا فدون أن أعطى ذلك ضرب بالمشرفية
تطير منه فراش الهام ، وتطيح السواعد والاقدام ) .
* * *
وقال العباس بن مرداس السلمي :
مقال امرئ يهدى إليك نصيحة * إذا معشر جادوا بعرضك فابخل ( 2 )
وإن بوءوك منزلا غير طائل ( 3 ) * غليظا فلا تنزل به وتحول
ولا تطعمن ما يعلفونك إنهم * أتوك على قرباهم بالمثمل ( 4 )
أراك إذا قد صرت للقوم ناضحا * يقال له بالغرب أدبر وأقبل ( 5 )
فخذها فليست للعزيز بخطة * وفيها مقام لامرئ متذلل
هامش
( 1 ) الحجز : جمع حجزة ، حيث يثنى طرف الأزرار ، كناية عن العفة .
( 2 ) من أبيات في الحماسة 2 : 11 - بشرح التبريزي ، طلعها :
ألا أبلغ أبا سلمى رسولا يروعه * ولو حل ذا سدر وأهلي بعسجل
( 3 ) الحماسة : ( مبركا غير طائل ) .
( 4 ) قال التبريزي : المثمل : هو السم الذي قد خلط به ما يقويه ويهيجه ليكون أنفذ ، أي سقوك
السم وإن كانوا أقرباءك فلا تغتر بهم وكن ذا أنفة ) . وبعده في رواية التبريزي :
أبعد الإزار مجسدا لك شاهدا * أتيت به في الدار لم يتزيل
( 5 ) الناضح : البعير الذي يستقى عليه الماء ، قال التبريزي : ( يقول : أبعد الإزار مخصوبا بالدم أتيت
به في الدار شاهدا تصالحهم ! فإن فعلت ذلك صرت كالناضح للقوم انقيادا لهم ) .