تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أو الذلة ، وهيهات منا الذلة ! يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت ، وحجز طهرت ( 1 ) ، وأنوف حمية ، ونفوس أبيه ) . وهذا نحو قول أبيه عليه السلام ، وقد ذكرناه فيما تقدم : ( إن امرأ أمكن عدوا من نفسه ، يعرق لحمه ، ويفري جلده ، ويهشم عظمه ، لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره ، فكن أنت ذاك إن شئت ، فأما أنا فدون أن أعطى ذلك ضرب بالمشرفية تطير منه فراش الهام ، وتطيح السواعد والاقدام ) . * * * وقال العباس بن مرداس السلمي : مقال امرئ يهدى إليك نصيحة * إذا معشر جادوا بعرضك فابخل ( 2 ) وإن بوءوك منزلا غير طائل ( 3 ) * غليظا فلا تنزل به وتحول ولا تطعمن ما يعلفونك إنهم * أتوك على قرباهم بالمثمل ( 4 ) أراك إذا قد صرت للقوم ناضحا * يقال له بالغرب أدبر وأقبل ( 5 ) فخذها فليست للعزيز بخطة * وفيها مقام لامرئ متذلل
هامش
( 1 ) الحجز : جمع حجزة ، حيث يثنى طرف الأزرار ، كناية عن العفة . ( 2 ) من أبيات في الحماسة 2 : 11 - بشرح التبريزي ، طلعها : ألا أبلغ أبا سلمى رسولا يروعه * ولو حل ذا سدر وأهلي بعسجل ( 3 ) الحماسة : ( مبركا غير طائل ) . ( 4 ) قال التبريزي : المثمل : هو السم الذي قد خلط به ما يقويه ويهيجه ليكون أنفذ ، أي سقوك السم وإن كانوا أقرباءك فلا تغتر بهم وكن ذا أنفة ) . وبعده في رواية التبريزي : أبعد الإزار مجسدا لك شاهدا * أتيت به في الدار لم يتزيل ( 5 ) الناضح : البعير الذي يستقى عليه الماء ، قال التبريزي : ( يقول : أبعد الإزار مخصوبا بالدم أتيت به في الدار شاهدا تصالحهم ! فإن فعلت ذلك صرت كالناضح للقوم انقيادا لهم ) .