تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ومن أباة الضيم يزيد بن المهلب كان يزيد بن عبد الملك يشنؤه قبل خلافته ، لأسباب ليس هذا موضع ذكرها ، فلما أفضت إليه الخلافة ، خلعه يزيد بن المهلب ، ونزع يده من طاعته ، وعلم أنه إن ظفر به قتله وناله من الهوان ما القتل دونه ، فدخل البصرة وملكها عنوة ، وحبس عدى بن أرطاة عامل يزيد بن عبد الملك عليها ، فسرح إليه يزيد بن عبد الملك جيشا كثيفا ، ويشتمل على ثمانين ألفا من أهل الشام والجزيرة ، وبعث مع الجيش أخاه مسلمة بن عبد الملك ، وكان أعرف الناس بقيادة الجيوش وتدبيرها ، وأيمن الناس نقيبة في الحرب ، وضم إليه ابن أخيه العباس بن الوليد بن عبد الملك ، فسار يزيد بن المهلب من البصرة ، فقدم واسط ، فأقام بها أياما ، ثم سار عنها فنزل العقر ( 1 ) ، واشتملت جريدة جيشه على مائة وعشرين ألفا ، وقدم مسلمة بجيوش الشام ، فلما تراءى العسكران ، وشبت الحرب ، أمر مسلمة قائدا من قواده أن يحرق الجسور التي كان عقدها يزيد بن المهلب فأحرقها ، فلما رأى أهل العراق الدخان قد علا انهزموا ، فقيل ليزيد بن المهلب : قد انهزم الناس ، قال : ومم انهزموا ؟ هل كان قتال ينهزم الناس من مثله ؟ فقيل له : إن مسلمة أحرق الجسور فلم يثبتوا ، فقال : قبحهم الله ! بق دخن عليه فطار ! ثم وقف ومعه أصحابه ، فقال : اضربوا وجوه المنهزمين ، ففعلوا ذلك حتى كثروا عليه ، واستقبله منهم أمثال الجبال ، فقال : دعوهم قبحهم الله ! غنم عدا في نواحيها الذئب . وكان يزيد لا يحدث نفسه بالفرار ، وقد كان أتاه يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي بواسط ، فقال له : فعش ملكا أو مت كريما فإن تمت * وسيفك مشهور بكفك تعذر فقال : ما شعرت ، فقال :
هامش
( 1 ) قال ابن خلكان : ( هي عقر بابل ، وهي عند الكوفة بالقرب من كربلاء ، الموضع الذي قتل فيه الحسين رضي الله عنه ) .