وهو ( 1 ) مع ذلك يرى ويبصر . وأجازوا أيضا عليه أن تسمع ذاته ، وأن تشم وتذاق وتحس ،
لا على طريق الاتصال ، بل تتعلق هذه الادراكات كلها بذاته تعلقا عاريا عن الاتصال .
وأنكرت الكرامية ذلك ولم يجيزوا عليه إلا إدراك البصر وحده ، وناقضهم شيخنا
أبو الحسين في ، ، التصفح ، ، وألزمهم أحد أمرين ، إما نفى الجميع أو إثبات إدراكه من جميع
الجهات ، كما يقوله الأشعرية .
وذهب ضرار بن عمرو ، إلى أن الله تعالى يرى يوم القيامة بحاسة سادسة لا بهذا البصر .
وقيل ذلك عن جماعة غيره .
وقال قوم : يجوز أن يحول الله تعالى قوة القلب إلى العين ، فيعلم الله تعالى بها ،
فيكون ذلك الادراك علما باعتبار أنه بقوة القلب ، ورؤية باعتبار أنه قد وقع بالمعنى الحال
في العين .
فهذه الأنواع الأحد عشر هي الأقوال والمذاهب التي يشتمل قوله عليه السلام بنفي
التشبيه عليها ، وسيأتي من كلامه عليه السلام في نفى التشبيه ما هو أشد تصريحا من الألفاظ
التي نحن في شرحها .
الفصل الخامس
في بيان أن الجاحد له مكابر بلسانه ومثبت له بقلبه
وهو معنى قوله عليه السلام : ( فهو الذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب
ذي الجحود ) .
لا شبهة في أن العلم بافتقار المتغير إلى المغير ضروري ، والعلم بأن المتغير ليس هو المغير
هامش
( 1 ) ب : ( ومع ذلك ) .