تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وهو ( 1 ) مع ذلك يرى ويبصر . وأجازوا أيضا عليه أن تسمع ذاته ، وأن تشم وتذاق وتحس ، لا على طريق الاتصال ، بل تتعلق هذه الادراكات كلها بذاته تعلقا عاريا عن الاتصال . وأنكرت الكرامية ذلك ولم يجيزوا عليه إلا إدراك البصر وحده ، وناقضهم شيخنا أبو الحسين في ، ، التصفح ، ، وألزمهم أحد أمرين ، إما نفى الجميع أو إثبات إدراكه من جميع الجهات ، كما يقوله الأشعرية . وذهب ضرار بن عمرو ، إلى أن الله تعالى يرى يوم القيامة بحاسة سادسة لا بهذا البصر . وقيل ذلك عن جماعة غيره . وقال قوم : يجوز أن يحول الله تعالى قوة القلب إلى العين ، فيعلم الله تعالى بها ، فيكون ذلك الادراك علما باعتبار أنه بقوة القلب ، ورؤية باعتبار أنه قد وقع بالمعنى الحال في العين . فهذه الأنواع الأحد عشر هي الأقوال والمذاهب التي يشتمل قوله عليه السلام بنفي التشبيه عليها ، وسيأتي من كلامه عليه السلام في نفى التشبيه ما هو أشد تصريحا من الألفاظ التي نحن في شرحها . الفصل الخامس في بيان أن الجاحد له مكابر بلسانه ومثبت له بقلبه وهو معنى قوله عليه السلام : ( فهو الذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود ) . لا شبهة في أن العلم بافتقار المتغير إلى المغير ضروري ، والعلم بأن المتغير ليس هو المغير
هامش
( 1 ) ب : ( ومع ذلك ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 238 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم