تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وهذه الألفاظ كلها عند أصحابنا متأولة محمولة على محامل صحيحة ، تشتمل على شرحها الكتب المبسوطة . * * * النوع الثامن : في أنه تعالى ليس بمتلون . لم يصرح أحد من العقلاء قاطبة بأن الله تعالى متلون ، وإنما ذهب قوم من أهل التشبيه التجسيم إلى أنه نور ، فإذا أبصرته العيون وأدركته أبصرت شخصا نورانيا مضيئا ، لم يزيدوا على ذلك ، ولم يصرحوا بإثبات اللون بهذه العبارة ، وإن كان كل مضئ ملونا . * * * النوع التاسع : في أنه تعالى لا يشتهى ولا ينفر ، ذهب شيوخنا المتكلمون إلى أنه سبحانه لا يصح عليه الشهوة والنفرة ، لأنهما إنما يصحان على ما يقبل الزيادة والنقصان بطريق الاغتذاء والنمو ، والبارئ سبحانه وتعالى يتعالى عن ذلك ، وما عرفت لأحد من الناس خلافا في ذلك ، اللهم إلا أن يطلق هاتان اللفظتان على مسمى الإرادة والكراهية ، على سبيل المجاز . * * * النوع العاشر : في أن البارئ تعالى غير متناهي الذات قالت المعتزلة : لما كان البارئ تعالى ليس بجسم وجسماني ، وكانت النهاية من لواحق الأشياء ذوات المقادير ، يقال : هذا الجسم متناه ، أي ذو طرف . قلنا : إن ذات البارئ تعالى غير متناهية ، لا على معنى أن امتداد ذاته غير متناه ، فإنه سبحانه ليس بذي امتداد ، بل بمعنى أن الموضوع الذي يصدق عليه النهاية ليس بمتحقق في حقه سبحانه ، فقلنا : إن ذاته غير متناهية ، كما يقول المهندس : إن النقطة غير متناهية ، لا على معنى أن لها امتدادا غير متناه ، فإنها ليست بممتدة أصلا ، بل على معنى أن الامر
شرح نهج البلاغة — صفحة 235 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم