تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقال من ترفع عن هذه الطبقة منهم : لا يجوز أن يرى بعين خلقت للفناء ، وإنما يرى الآخرة بعين خلقت للبقاء . وقال كثير من هؤلاء : إن محمدا صلى الله عليه وآله رأى ربه بعيني رأسه ليلة المعراج . ورووا عن كعب الأحبار أن الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد عليه السلام . ورووا عن المبارك بن فضالة أن الحسن كان يحلف بالله : قد رأى محمد ربه . وتعلق كثير منهم بقوله تعالى : ( ولقد رآه نزلة أخرى ( 1 ) ) ، وقالوا : كلمه موسى عليه السلام مرتين ، ورآه محمد صلى الله عليه وآله مرتين . وأنكر ابن الهيصم مع اعتقاده أقوال الكرامية ذلك ، وقال : إن محمدا صلى الله عليه وآله لم يره ، ولكنه سوف يراه في الآخرة . قال : وإلى هذا القول ذهبت عائشة وأبو ذر وقتادة ، وقد روى مثله عن ابن عباس وابن مسعود . واختلف من قال : إنه يرى في الآخرة ، هل يجوز أن يراه الكافر ؟ فقال أكثرهم : إن الكفار لا يرونه ، لان رؤيته كرامة ، والكافر لا كرامة له . وقالت السالمية وبعض الحشوية : إن الكفار يرونه يوم القيامة ، وهو قول محمد بن إسحاق بن خزيمة ، ذكر ذلك عنه محمد بن الهيصم . فأما الأشعري وأصحابه ، فإنهم لم يقولوا كما قال هؤلاء : إنه يرى كما يرى الواحد منا ، بل قالوا : يرى ، وليس فوقا ولا تحتا ولا يمينا ولا شمالا ولا أماما ولا وراء ، ولا يرى كله ولا بعضه ، ولا هو في مقابلة الرائي ولا منحرفا عنه ، ولا تصح الإشارة إليه إذا رئي ،
هامش
( 1 ) سورة النجم 13
شرح نهج البلاغة — صفحة 237 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم