الذي تصدق عليه النهاية - وهو الامتداد - لا يصدق عليها ، فإذن صدق عليها أنها غير
متناهية . وهذا قول الفلاسفة وأكثر المحققين .
وقالت الكرامية : البارئ تعالى ذات واحدة منفردة عن العالم قائمة بنفسها ، مباينة
للموجودات ، متناهية في ذاتها ، وإن كنا لا نطلق عليها هذا اللفظ لما فيه من إيهام
انقطاع وجودها ، وتصرم بقائها .
وأطلق هشام بن الحكم وأصحابه عليه تعالى القول بأنه متناهي الذات ، غير
متناهي القدرة .
وقال الجاحظ : إن لي قوما زعموا أنه تعالى ذاهب في الجهات الست ، التي لا نهاية لها .
* * *
النوع الحادي عشر : في أنه تعالى لا تصح رؤيته . قالت المعتزلة : رؤية البارئ
تعالى مستحيلة في الدنيا والآخرة ، وإنما يصح أن يرى المقابل ذو الجهة .
وقالت الكرامية والحنابلة والأشعرية : تصح رؤيته ويرى في الآخرة ، يراه
المؤمنون ، ثم اختلفوا ، فقالت الكرامية والحنابلة : يرى في جهة فوق ، وحكى عن
مضر وكهمس وأحمد الجبي ( 1 ) أنهم أجازوا رؤيته في الدنيا ، وملامسته ومصافحته ،
وزعموا أن المخلصين يعانقونه متى شاءوا ، ويسمون الحبية .
وحكى شيخنا أبو الحسين في ، ، التصفح ، ، عن أيوب السجستاني من المرجئة ، أن
البارئ تعالى تصح رؤيته ولمسه .
وذهب قوم إلى أنهم لا يزالون يرون الله تعالى ، وأن الناس كلهم كافرهم ومؤمنهم
يرونه ، ولكن لا يعرفونه .
هامش
( 1 ) كذا في ا ، وفى الحاشية نقلا عن القاموس : أحمد بن عبد الله الجبى ، ويقال : الجبابي ، لبيعه
الجباب ، محدث ، وفى ب : ( انجمي )