تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الذي تصدق عليه النهاية - وهو الامتداد - لا يصدق عليها ، فإذن صدق عليها أنها غير متناهية . وهذا قول الفلاسفة وأكثر المحققين . وقالت الكرامية : البارئ تعالى ذات واحدة منفردة عن العالم قائمة بنفسها ، مباينة للموجودات ، متناهية في ذاتها ، وإن كنا لا نطلق عليها هذا اللفظ لما فيه من إيهام انقطاع وجودها ، وتصرم بقائها . وأطلق هشام بن الحكم وأصحابه عليه تعالى القول بأنه متناهي الذات ، غير متناهي القدرة . وقال الجاحظ : إن لي قوما زعموا أنه تعالى ذاهب في الجهات الست ، التي لا نهاية لها . * * * النوع الحادي عشر : في أنه تعالى لا تصح رؤيته . قالت المعتزلة : رؤية البارئ تعالى مستحيلة في الدنيا والآخرة ، وإنما يصح أن يرى المقابل ذو الجهة . وقالت الكرامية والحنابلة والأشعرية : تصح رؤيته ويرى في الآخرة ، يراه المؤمنون ، ثم اختلفوا ، فقالت الكرامية والحنابلة : يرى في جهة فوق ، وحكى عن مضر وكهمس وأحمد الجبي ( 1 ) أنهم أجازوا رؤيته في الدنيا ، وملامسته ومصافحته ، وزعموا أن المخلصين يعانقونه متى شاءوا ، ويسمون الحبية . وحكى شيخنا أبو الحسين في ، ، التصفح ، ، عن أيوب السجستاني من المرجئة ، أن البارئ تعالى تصح رؤيته ولمسه . وذهب قوم إلى أنهم لا يزالون يرون الله تعالى ، وأن الناس كلهم كافرهم ومؤمنهم يرونه ، ولكن لا يعرفونه .
هامش
( 1 ) كذا في ا ، وفى الحاشية نقلا عن القاموس : أحمد بن عبد الله الجبى ، ويقال : الجبابي ، لبيعه الجباب ، محدث ، وفى ب : ( انجمي )