تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
( 50 ) ومن خطبة له عليه السلام : الأصل : إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، ويتولى عليها رجال رجالا ، على غير دين الله ، فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين ، ولو أن الحق خلص من لبس الباطل ، انقطعت عنه ألسن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث ، فيمزجان ، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ، وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى . الشرح : المرتاد : الطالب . والضغث من الحشيش : القبضة منه ، قال الله تعالى : ( وخذ بيدك ضغثا ) ( 1 ) . يقول عليه السلام : إن المذاهب الباطلة والآراء الفاسدة التي يفتتن الناس بها ، أصلها اتباع الأهواء ، وابتداع ( 2 ) الاحكام التي لم تعرف يخالف فيها الكتاب ، وتحمل العصبية والهوى على تولى أقوام قالوا بها ، على غير وثيقة من الدين . ومستند وقوع هذه الشبهات امتزاج الحق بالباطل في النظر الذي هو الطريق إلى استعلام المجهولات ، فلو أن النظر تخلص مقدماته وترتب قضاياه من قضايا باطلة ، لكان الواقع عنه هو العلم المحض ، وانقطع عنه ألسن المخالفين ، وكذلك لو كان النظر تخلص مقدماته من قضايا صحيحة ، بأن كان كله مبنيا
هامش
( 1 ) سورة ص 44 ( 2 ) كذا في ج ، وفى ا ، ب : ( اتباع ) .