البارئ قوم من قدماء الفلاسفة ، منهم فرفريوس وأجازه أيضا منهم من ذهب إلى
أن النفس إنما تعقل المعقولات ، لاتحادها بالجوهر المفارق المفيض للنفوس على الأبدان ،
وهو المسمى بالعقل الفعال .
* * *
النوع السابع : في نفى الاعراض الجسمانية عنه من التعب والاستراحة ، والألم واللذة ،
الغم والسرور ، ونحو ذلك .
وذهبت المعتزلة وأكثر العقلاء من أهل الملة وغيرهم إلى نفى ذلك ، والقول باستحالته
عليه سبحانه .
وذهبت الفلاسفة إلى جواز اللذة عليه ، وقالوا : إنه يلتذ بإدراك ذاته وكماله ، لان
إدراك الكمال هو اللذة أو سبب اللذة ، وهو تعالى أكمل الموجودات ، وإدراكه أكمل
الادراكات ، وإلى هذا القول ذهب محمد الغزالي ( 1 ) من الأشعرية .
وحكى ابن الراوندي عن الجاحظ أن أحد قدماء المعتزلة - ويعرف بأبي شعيب - كان
يجوز عليه تعالى السرور والغم ، والغيرة والأسف ، ويذكر في ذلك ما روى عن النبي صلى
الله عليه وآله أنه قال : ( لا أحد أغير من الله ، وأنه تعالى يفرح بتوبة عبده ويسر بها ) .
وقال تعالى : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) ( 2 ) ، وقال مقال المتحسر ( 3 ) على الشئ :
( يا حسرة على العباد ) ( 4 ) ، وحكى عنه أيضا أنه يجوز عليه أن يتعب ويستريح ،
ويحتج بقوله : ( وما مسنا من لغوب ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) هو الإمام محمد بن محمد أبو حامد الغزالي صاحب الاحياء .
( 2 ) سورة الزخرف 55
( 3 ) كذا في ا ، ج ، وفي ب ، ا ( حكاية عن التحسر ) .
( 4 ) سورة يس 30
( 5 ) سورة ق 38