تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وصرح ابن الهيصم في كتاب ، ، المقالات ، ، بقيام الحوادث بذات البارئ فقال : إنه تعالى إذا أمر أو نهى ، أو أراد شيئا كان أمره ونهيه وإراداته كائنة بعد أن لم تكن ، وهي قائمة به ، لان قوله منه يسمع ، وكذلك إرادته منه توجد . قال : وليس قيام الحوادث بذاته دليلا على حدوثه ، وإنما يدل على الحدوث تعاقب الأضداد التي لا يصح أن يتعطل منها ، والباري تعالى لا تتعاقب عليه الأضداد . وذهب أبو البركات البغدادي صاحب ، ، المعتبر ، ، إلى أن الحوادث تقوم بذات البارئ سبحانه ، وأنه لا يصح إثبات الإلهية إلا بذلك . وقال : إن المتكلمين ينزهونه عن ذلك ، والتنزيه عن هذا التنزيه ، هو الواجب . وذهب أصحابنا وأكثر المتكلمين إلى أن ذلك لا يصح في حق واجب الوجود ، وأنه دليل على إمكان ذاته ، بل على حدوثها . وأجازوا مع ذلك عليه أن يتجدد له صفات - يعنون الأحوال لا المعاني - ، نحو كونه مدركا بعد أن لم يكن . وكقول أبى الحسين : إنه يتجدد له عالمية بما وجد ، وكان من قبل عالما بأنه سيوجد ، وإحدى هاتين الصفتين غير الأخرى . وقالوا : إن الصفات والأحوال قيل ( 1 ) مفرد عن المعاني ، والمحال إنما هو حلول المعاني في ذاته لا تجدد الصفات لذاته ، وللكلام في هذا الباب موضع هو أليق به . * * * النوع السادس : في نفى اتحاده تعالى بغيره ، ذهب أكثر العقلاء إلى استحالة ذلك ، وذهبت اليعقوبية من النصارى إلى أن الكلمة اتحدت بعيسى ، فصارت جوهرا من جوهرين : أحدهما إلهي ، والاخر جسماني . وقد أجاز الاتحاد في نفس الامر لا في ذات
هامش
( 1 ) قيل ، أي قول .
شرح نهج البلاغة — صفحة 233 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم