تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وذهبت الحلولية من أهل الملة وغيرها ، إلى أنه تعالى يحل في بعض الأجسام دون بعض كما يشاء سبحانه ، وإلى هذا القول ذهب أكثر الغلاة في أمير المؤمنين . ومنهم من قال بانتقاله من أمير المؤمنين عليه السلام إلى أولاده ، ومنهم من قال بانتقاله من أولاده إلى قوم من شيعته وأوليائه ، واتبعهم على هذه المقالة قوم من المتصوفة كالحلاجية والبسطامية وغيرهم . وذهبت النسطورية ( 1 ) من النصارى إلى حلول الكلمة في بدن عيسى عليه السلام ، كحلول السواد في الجسم . فأما اليعقوبية ( 2 ) من النصارى ، فلا تثبت الحلول ، وإنما تثبت الاتحاد بين الجوهر الإلهي والجوهر الجسماني ، وهو أشد بعدا من الحلول . * * * النوع الخامس : في نفى كونه تعالى محلا لشئ ، ذهبت المعتزلة وأكثر أهل الملة والفلاسفة إلى نفى ذلك ، والقول باستحالته على ذاته سبحانه . وذهبت الكرامية إلى أن الحوادث تحل في ذاته ، فإذا أحدث جسما أحدث معنى حالا في ذاته ، وهو الاحداث ، فحدث ذلك الجسم مقارنا لذلك المعنى أو عقيبه ، قالوا : وذلك المعنى هو قول ( كن ) وهو المسمى خلقا ، والخلق غير المخلوق ، قال الله تعالى : ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ) ( 3 ) ، قالوا : لكنه قد أشهدنا ذواتها ، فدل على أن خلقها غيرها .
هامش
( 1 ) النسطورية : أصحاب نسطور الحكيم ، ظهر في زمن المأمون ، وتصرف في الأناجيل برأيه وانظر الملل والنحل للشهرستاني 1 : 205 - 206 ( 2 ) اليعقوبية أصحاب يعقوب ، قالوا بالأقانيم الثلاثة ، إلا أنهم قالوا : انقلبت الكلمة لحما ودما ، فصار الاله هو المسيح . . . الشهرستاني 1 : 206 - 208 ( 3 ) سورة الكهف 51