تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وقال قوم منهم : إنه تعالى يجوز أن ينزل فيطوف البلدان ، ويدور في السكك . وقال بعض الأشعريين : إن سائلا سأل السكاك فقال : إذا أجزت عليه الحركة ، فهلا أجزت عليه أن يطفر ! فقال : لا يجوز عليه الطفر ، لان الطفر إنما يكون فرارا من ضد ، أو اتصالا بشكل . فقال له : فالحركة أيضا كذلك ! فلم يأت بفرق . فأما القول بأنه تعالى في كل مكان ، فإن المعتزلة يقولون ذلك ، وتريد ( 1 ) به أنه وإن لم يكن في مكان أصلا ، فإنه عالم بما في كل مكان ، ومدبر لما في كل مكان ، وكأنه موجود في جميع الأمكنة لإحاطته بالجميع . وقال قوم من قدماء الفلاسفة : إن البارئ تعالى روح شديد في غاية اللطافة ، وفي غاية القوة ، ينفذ في كل العالم . وهؤلاء يطلقون عليه أنه في كل مكان حقيقة لا تأويلا ، ومن هؤلاء من أوضح هذا القول ، وقال : إنه تعالى سار في هذا العالم سريان نفس الواحد منا في بدنه ، فكما أن كل بدن منا له نفس سارية فيه تدبره ، كذلك البارئ سبحانه هو نفس العالم ، وسار في كل جزء من العالم ، فهو إذا في كل مكان بهذا الاعتبار ، لان النفس في كل جزء من البدن . وحكى الحسن بن موسى النوبختي عن أهل الرواق من الفلاسفة ، أن الجوهر الإلهي سبحانه روح ناري عقلي ، ليس له صورة ، لكنه قادر على أن يتصور بأي صورة شاء ، ويتشبه بالكل ، وينفذ في الكل بذاته وقوته ، لا بعلمه وتدبيره . * * * النوع الرابع : نفى كونه عرضا حالا في المحل ، فالذي تذهب إليه المعتزلة وأكثر المسلمين والفلاسفة نفى ذلك القول باستحالته عليه سبحانه لوجوب وجوده ، وكون كل حال في الأجسام ممكنا بل حادثا .
هامش
( 1 ) ب : ( فإن المعتزلة يقولون ذلك ويريدون . . ) )