قال : وكتب عليه السلام إلى جنوده يخبرهم بالذي لهم وعليهم :
أما بعد ، فإن الله جعلكم في الحق جميعا سواء ، أسودكم وأحمركم ، وجعلكم من
الوالي وجعل الوالي منكم بمنزلة الوالد من الولد ، و [ بمنزلة ] ( 1 ) الولد من الوالد ،
[ الذي لا يكفيه منعه إياهم طلب عدوه والتهمة به ، ما سمعتم وأطعتم وقضيتم الذي
عليكم ] ( 1 ) . فحقكم عليه إنصافكم والتعديل بينكم ، والكف عن فيئكم ، فإذا فعل
معكم ذلك ، وجبت عليكم طاعته فيما وافق الحق ، ونصرته والدفع عن سلطان الله ،
فإنكم وزعه الله في الأرض ، فكونوا له أعوانا ، ولدينه أنصارا ، ولا تفسدوا في الأرض
بعد إصلاحها ، إن الله لا يحب المفسدين ( 2 ) .
* * *
قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : حدثنا سعد بن طريف ، عن الأصبغ
ابن نباتة ، قال : قال علي عليه السلام : ما يقول الناس في هذا القبر ؟ - وفي النخيلة ،
وبالنخيلة قبر عظيم يدفن اليهود موتاهم حوله - فقال الحسن بن علي عليهما السلام : يقولون
هذا قبر هود لما عصاه قومه ، جاء فمات هاهنا ، فقال : كذبوا ، لأنا أعلم به منهم ، هذا قبر
يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، بكر يعقوب ، ثم قال : أهاهنا أحد من مهرة ( 3 ) ؟
فأتى بشيخ [ كبير ] ( 1 ) ، فقال : أين منزلك ؟ قال : على شاطئ البحر ، قال : أين أنت
من الجبل ( 4 ) ؟ قال : أنا قريب منه ، قال : فما يقول قومك فيه ؟ قال : يقولون : إن فيه قبر
ساحر ، قال : كذبوا ، ذاك قبر هود النبي عليه السلام ، وهذا قبر يهودا بن يعقوب . ثم قال
هامش
( 1 ) تكملة من كتاب صفين .
( 2 ) صفين 141 ، 142 .
( 3 ) مهرة : حي من اليمن
( 4 ) صفين : ( أين من الجبل الأحمر ) .