تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الناس ، وإن شريحا لا يرى بي عليه طاعة ولا حقا ، وذلك من فعله بي استخفاف بأمرك ، وترك لعهدك ، والسلام . وكتب شريح بن هاني إلى علي عليه السلام : لعبد الله على أمير المؤمنين من شريح بن هاني ، سلام عليك ، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن زياد بن النضر حين أشركته في أمرك ، ووليته جندا من جنودك ، طغى واستكبر ، ومال به العجب والخيلاء والزهو إلى ما لا يرضى الله تعالى به من القول والفعل ، فإن رأى أمير المؤمنين عليه السلام أن يعزله عنا ويبعث مكانه من يحب فليفعل ، فإنا له كارهون ، والسلام . فكتب علي عليه السلام إليهما : من عبد الله على ( 1 ) أمير المؤمنين إلى زياد بن النضر وشريح بن هانئ . سلام عليكما ، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإني قد وليت مقدمتي زياد ابن النضر ، وأمرته عليها ، وشريح بن هاني على طائفة منها أمير ، فإن انتهى جمعكما إلى بأس ، فزياد بن النضر على الناس كلهم ، وإن افترقتما فكل واحد منكما أمير الطائفة التي وليناه أمرها . واعلما أن مقدمة القوم عيونهم ، وعيون المقدمة طلائعهم ، فإذا أنتما خرجتما من بلادكما فلا تسأما من توجيه الطلائع ، ومن نفض الشعاب ( 2 ) والشجر والخمر ( 3 ) في كل جانب ، كي لا يغتركما عدو ، أو يكون لهم كمين . ولا تسيرن الكتائب والقبائل من لدن الصباح إلى المساء إلا على تعبئة ، فإن دهمكم عدو أو غشيكم مكروه ، كنتم قد تقدمتم في التعبئة ، فإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في قبل الاشراف أو سفاح ( 4 )
هامش
( 1 ) صفين : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله . . . ) . ( 2 ) يقال : نفض المكان ينفضه ، إذا نظر جميع ما فيه حتى يعلم منه ، ومنه قول زهير : وتنفض عنها غيب كل خميلة وتخشى رماة الغوث من كل مرصد والشعاب : جمع شعبة ، وهي ما انشعب وتفرع من الوادي . ( 3 ) الخمر : ما وارى الانسان من شجر ونحوه . ( 4 ) الاشراف : جمع شرف ، وهي الأماكن العالية . وسفاح الجبال : أسافلها .